تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فيجب عليهم الفحص ، فإن اطمئنّ بعدم اشتمالهما على حرام فله تناوله ، وإن شكّ فيه يجب الاحتياط والاجتناب إلّا للمضطر إليه بعينه . ولا بدّ للقارئ من مراجعة مقلّده ومرجعه الشرعي « 1 » . واللّه الهادي والموفق . ثمّ إن لم نقل بأصالة الاحتياط بدل أصالتي الحليّة والطهارة ، بدعوى انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بحرمة أشياء ذكرت في هذا الكتاب أو نجاستها أو بدعوى خروج عدة من المواد المحرّمة والنجسة من محل ابتلاء المكلّف فلا بدّ على الأفاضل المبلّغين إعلام الناس بما يأكلون ويشربون من الأغذية والأدوية المحرمة ، فإنّها ملأت بيوتنا وبطوننا ، عجّل اللّه فرجنا من هذه البلية الطامة . لا يقال : لا دليل من جهة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا من جهة وجوب الإرشاد على لزوم تنبيه الجاهل بالموضوعات مع علمه بالأحكام ، كمن أفطر يوم الصيام بحسبان كونه من شعبان أو من شوال ، أو بال إلى جهة القبلة بزعم غيرها ، أو أكل شيئا حراما أو نجسا باعتقاد أنّه حلال أو طاهر ، وهكذا . والمقام من هذه القاعدة . فإنّا نجيب عنه بأنّ للقاعدة استثناء ، وهو ما إذا كان الموضوع أمرا مهمّا لا يرضى الشارع بفعله ، كمؤمن يحسبه الجاهل مهدور الدم فيحاول قتله أو كأجنبية يعتقد الجاهل أنّها زوجته ، ففي هذين الموردين يجب إعلام الجاهل بالحال ؛ بل لو شرع في القتل أو الجماع وجب على العالم دفعه فضلا عن نهيه . ومحل بحثنا من هذا القبيل ؛ إذ من الممكن أن ندّعي أنّ الشارع لا يرضى بأن يأكل المسلمون مقادير كثيرة من المسكر والدم وأجزاء الخنزير في كلّ يوم . واللّه يعلم كم أكلنا من هذه المواد المحرّمة لحدّ الآن ، وكم نأكل في بقيّة عمرنا وما هو حال الأجيال القادمة من المسلمين مع المصنوعات الغربية ، فقد أصبح الغرب الملحد العابد للدولار مرحاضا عاما لا يصدر منه إلّا النجس ولا يفعل إلّا الخبيث ولا يفوح منه إلّا الرائحة النتنة ، ونحن محتاجون إليه ومستوردون منه كلّ شيء ، فإلى اللّه المشتكى .
هامش
( 1 ) . والمهم في المرجع والمقلّد - بفتح اللام - علمه بما في هذا الكتاب وغيره ، لئلّا يكون غافلا عمّا يجري في الغرب .