تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أقول وباللّه الاعتصام : لا دليل على نجاسة البول والغائط والمني والدم في الباطن ، وظهور التسالم على الحكم بنجاستها فيه غير ثابت وليس بدليل . فإذا لاقاها شيء طاهر وخرج بغير تلوّث بها كان طاهرا ، سواء كان الملاقي من الداخل كمحل الدم والغائط ، أو من الخارج كالإبرة وشيشة الاحتقان . على أنّه يصحّ أن يستدل عليه بما دلّ على طهارة البلل الخارج من فرج المرأة ( الباب 55 من أبواب النجاسات من الوسائل ) وكذا بما دل على طهارة المذي وأخواته ( الباب 17 من أبواب النجاسات منها ) وبما دلّ على وجوب غسل الظاهر في الاستنجاء وفي غيره ، دون البواطن ( الباب 24 من أبواب النجاسات منها ) . بل إذا فرضنا نجاستها فلا بدّ من القول بطهارة البواطن بمجرّد زوال النجاسة عنها . وأمّا النجاسة الخارجية ، فإذا دخلت الباطن غير المحسوس فهو لا ينفعل بملاقاتها ؛ لعدم دليل عليه . وأمّا إذا كان محسوسا فيشكل انصراف ما دلّ على انفعال الملاقي للنجاسة الخارجية عنه . وقيل : إنّ ما دلّ على عدم نجاسة بصاق شارب الخمر ( الباب 39 من أبواب النجاسات من الوسائل ) يدلّ على عدم نجاسة الباطن المحسوس أيضا أو على طهارته بعد زوال العين ، لكنّه ضعيف سندا فلا يترك الاحتياط في هذه الصورة . وإذا كان الملاقي خارجيا والنجاسة باطنية ، كما في الأسنان الصناعية الملاقية للدم المتكوّن في الفم ، أو الإبرة النافذة في الجوف و ( قنّينة ) الاحتقان ، فهذا على قسمين : أحدهما : أن تكون النجاسة الداخلية الملاقية غير محسوسة . ثانيهما : أن تكون قابلة للحسّ كالدم المتكوّن في الأنف أو في داخل الفم وغيرهما . أمّا القسم الأوّل فلا إشكال في أنّ الجسم الخارجي الملاقي للنجاسة طاهر على ما مرّ . وأمّا القسم الثاني فالملاقي فيه محكوم بالنجاسة ، لصحّة أن يقال : إن إصبعه لاقى الدم في فمه ، أو الطعام لاقى الدم في فمه . وأمّا إذا كان الملاقي والملاقى كلاهما خارجيان ، وكان الباطن ظرف الملاقاة ، كما إذا ابتلع درهما وشرب مائعا متنجسا فتلاقيا في الباطن . وفي هذه الصورة لا يمكن الحكم بطهارة الملاقي بوجه ، كما ذكره السيّد الأستاذ