النفس وإلقائها في التهلكة ، وليس في الفقه شيئا يكون فعله واجبا بالوجوب الأصلي وتركه محرّما بالحرمة الأصلية ، وإن كان غير خارج عن حدّ الإمكان ، لكن الواقع أنّ أحدهما أصلي والآخر عرضي « 1 » .
إذا ثبت ذلك فهاهنا مباحث
1 - إذا أجبر ظالم أحدا أن يقتل شخصا وإلّا قتله . فهل يجوز أو يجب أن يقتله لحفظ نفسه ، أو لا يجوز فيعرّض نفسه للقتل ؟
2 - إذا دار الأمر بين موت أحد من فقد جلد - مثلا - وبين تحمّل آخر تشويها كبيرا وأذى كثيرا بإعطاء بعض جلده له ، فهل يجب البذل المذكور - ولو كفائيا - أم لا ؟ وعلى الثاني فهل هو جائز أم لا ؟
3 - هل يجوز التداوي بالمغصوب ، وما هو حدّ الجواز ؟
أقول : يمكن أن يقال جوابا عن السؤال الأوّل ، بزوال حرمة قتل الغير - وإن كان مؤمنا - بالإكراه عليه ؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حسنة حريز عن الصادق عليه السّلام : « رفع ( وضع ) عن أمّتي تسعة : الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه والحسد والطيرة والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفته « 2 » » .
وقتل الغير في مورد البحث ممّا أكره عليه ، بل ممّا اضطر إليه أيضا ، فحرمته مرفوعة فيجوز ، بل يجب قتله ، حفظا لنفسه وتجنّبا عن الإلقاء في التهلكة .
لا يقال : هذا القول مخالف لقول الصادق عليه السّلام في موثقة الثمالي « إنّما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية . . . « 3 » » .
فإنّه يقال : مورد الحديث ، التقية دون الإكراه ، ولا دليل على إسراء أحكام أحد البابين على الآخر ، إلّا أن يدّعى أنّ حديث الرفع كحديث نفي الضرر وقاعدتي نفي الحرج والعسر وردتا مورد الامتنان على الجميع ، فلا وجه لاستعماله في نفع بعض على حساب بعض
هامش
( 1 ) . وإن شئت فقل : إنّ الشيء إمّا في فعله مصلحة ملزمة أو غير ملزمة فهذا هو الواجب أو المستحب وإمّا في تركه مفسدة ملزمة أو غير ملزمة فهو الحرام أو المكروه .
( 2 ) . مقدّمة جامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 88 ، الطبعة الأولى .
( 3 ) . الوسائل ج 11 ص 483 .