إنّ شحم الخنزير المهدرج - أي الذي تمّ تغيير بنيته الكيميائية بواسطة إقحام ذرّات من الهيدروجين في أربطته الكيميائية - يتميّز بنقطة ذوبان أعلى ؛ ولذلك فهو يستخدم في صناعة المرجرين ولأغراض القلي والطهي كما يستخدم في تلميع المعجّنات بعد مزجه بالسكر والكاكاو ، وكذلك يستخدم في صناعة المثلوجات « 1 » .
الثالثة : استخدام الذهب
وأكثر استخداماته هي في حشو الأسنان أو الأجزاء التعويضية بعمل تلابيس للضروس أو الأسنان ، ويفضّل استخدام الذهب ؛ نظرا لأنّه لا يتأثّر ولا يتفاعل كثيرا بالعوامل والمؤثّرات وحتّى نواتج تفاعلاته ليست لها أضرار كبيرة على صحّة الإنسان ، إضافة إلى ذلك فإنّه أسهل في التصنيع والتشكيل ومقاوم للضغوط عليه أثناء عمليات المضغ والأكل .
وأيضا له استعمال آخر في علاج التهابات المفاصل في شكل حقن فهل يجوز استعماله في هاتين الحالتين « 2 » ؟
أقول : يحرم أكل ما يشتمل على جلد الخنزير وشحمه وكلّ ما يحرم أكله ، ولا يبعد كون أكل أجزاء الخنزير كأكل لحمه من كبائر الذنوب حسب ارتكاز المتشرّعة .
نعم ، إذا استحال محرم الأكل إلى شيء مباح فله حكمه ، لكن إثبات الاستحالة الفقهية موقوف على رؤية العمليات الكيميائية في المعامل . وإنّما يجوز أكل الدواء أو شربه ، إذا اشتمل على جلد الخنزير أو شحمه أو محرم آخر ، بشرط الحرج من بقاء المرض ، وبشرط عدم بديل حلال له في الطب .
نعم ، التداوي بغير الأكل والشرب لا بأس بهما أو بغيرهما من الحرام مع التطهير عند الوضوء أو الغسل أو التيمّم وعند الصلاة أو عند الأكل ولو مع فقد الشرطين المذكورين .
وأمّا استخدام الذهب ، فإن قلنا بأنّ المحرّم هو لبس الذهب فقط على الرجال فلا يحرّم ما تقدّم إذا لم يصدق عليه اللبس عرفا ، وأمّا إذا قلنا بأنّ المحرّم هو التزيين والتحلّي فيحرم بعض ما مرّ ؛ لصدقهما عليه عرفا .
والأظهر هو القول الأوّل وأنّ حرمة التزيين لم تثبت بدليل معتبر ، خلافا للشيخ الأنصاري قدّس سرّه
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 607 .
( 2 ) . نفس المصدر ص 459 - 460 .