تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
واعلم أنّ مجرّد نفي الحرج لا يحلّل التصرّف في مال الغير ولو مع الضمان ، وإلّا لفتحنا الباب لجميع السرّاق المحتاجين ، وأبطلنا النظام الاجتماعي ، العام وهو ممّا لا يقبله عاقل فضلا عن فقيه فاضل ، بل المتيقّن في الحكم بجوازه أن يكون الحرج مؤديا إلى تلف النفس أو ما يقرب منه كالشلل والعمى وقطع اليد أو الرجل أو اللّسان أو نحوها ، واللّه أعلم .

التاسعة : هل يحكم على شيء في داخل البدن بالنجاسة ؟

يقول الفقيه الكبير السيّد اليزدي قدّس سرّه في العروة الوثقى : مسألة 1 : ملاقاة الغائط في الباطن لا توجب النجاسة ، كالنوى الخارج من الإنسان أو الدود الخارج منه ، إذا لم يكن معه شيء من الغائط ، وإن كان ملاقيا له في الباطن . نعم ، لو أدخل من الخارج شيئا فلاقى الغائط في الباطن كشيشة الاحتقان إن علم ملاقاتها له فالأحوط الاجتناب عنه . وقريب منه أو مثله ما قاله في آخر فصل تنجس المتنجسات . يقول سيّدنا الأستاذ الحكيم رضى اللّه عنه : « تارة يكون المتلاقيان من الداخل ، كالدم الخارج من بين الأسنان الملاقى لها وللريق وللّثة ، وأخرى يكون أحدهما من الخارج فيدخل إلى الداخل ، سواء أكان الداخل النجاسة كالماء النجس يتمضمض به ، أم الملاقي لها كالماء الطاهر يتمضمض به مع وجود أجزاء الدم في الفم . ففي الصورة الأولى لا إشكال عندنا في عدم الانفعال . . . قال في المعتبر : لأنّ النجاسات لا يظهر حكمها إلّا بعد خروجها عن المجرى . . . وظاهره أنّ ذلك من المسلّمات . وعن ظاهر شرح الروضة نفي الخلاف فيه ويشهد له . . . . والظاهر أنّ الحكم في الصورة الثانية كذلك ، وعن ظاهر شرح الروضة نفي الخلاف فيه ويشهد له . . . فالعمدة في إثبات عدم الانفعال ما يأتي من قصور الأدلّة . وأمّا الصورة الثالثة فهي وإن كانت داخلة في كلام المعتبر المتقدّم ، لكن لم أعثر على نصّ فيها ، وكأنّه لذلك كانت محلّا للإشكال . . . بل لولا ظهور التسالم على الحكم بنجاسة الأعيان النجسة في الداخل أمكن القول بطهارتها ، ما لم تخرج ؛ لأن أدلّة نجاستها لا إطلاق فيها يشمل حال كونها في الداخل « 1 » » .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ج 1 ص 284 الطبعة الرابعة .