حرمة المراهنة بالآلات المعدّة له دون نجاستها .
والرجس كما أطلق على لحم الخنزير ، أطلق على الميسر والأنصاب والأزلام « 1 » ، وليست بنجسة باصطلاح الفقه .
واعتذار النووي - نقلا عن أصحابه الشافعية - بأنّ طهارة الثلاثة للإجماع ، وبقي نجاسة الخمر بالدلالة اللفظية ضعيف غايته ، إذ الحكم بنجاسة أربعة أشياء تكون ثلاثتها طاهرة لا يصدر من الحكيم ، وإن شئت فقل : إنّه من التخصيص المستهجن القبيح ، وهو تخصيص الأكثر ، تعالى اللّه عنه .
بل النووي نفسه اعترف بأن كلمة « الرجس » لا تدلّ على النجاسة ؛ لأنّها عند أهل اللغة بمعنى القذارة ، ولا تلزم منها النجاسة ، وكذا لا تلزم من الأمر بالاجتناب « 2 » .
وقد أطلق الرجس في الكتاب « 3 » على الأوثان ، وجعل على الذين في قلوبهم مرض وعلى الذين لا يعقلون ، ولا بدّ أن يحمل على القذارة المعنوية .
فنجاسة الخمر والخنزير كنجاسة الكلب وسائر النجاسات ثابتة من السنة ، ولم تثبت نجاسة شيء منها - حتّى المشركين - من الكتاب العزيز ، فإنّ قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
لم يثبت أنّه بمعنى النجاسة الفقهية دون القذارة المعنوية .
ثمّ إنّ الخنزير بتمام أجزائه - لحمه ، جلده ، شعره ، وبره وكل شيء منه - نجس ، لا خصوص لحمه ، وإنّما المخصوص به حرمة أكله ، وأمّا أكل سائر أجزائه وإن كان حراما - ولو من جهة نجاستها - لكنّه غير متعارف فلم يذكره القرآن الكريم ولعلّه السبب في عدم تحريم لحم الكلب فيه . فافهم ذلك جيّدا .
الثامنة : وجوب حفظ النفس إلى متى ؟
وجوب حفظ النفس ثابت من الآيات الدالّة على جواز ارتكاب أكل الميتة عند الاضطرار ، ومن النهي عن إلقاء النفس في التهلكة ، بل ومن قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
، فلاحظ .
نعم ، لا يبعد أنّ الوجوب المذكور عرضي غير أصلي ، وإنّما الحكم الأصلي حرمة إتلاف
هامش
( 1 ) . المائدة آية 90 .
( 2 ) . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحية ج 2 ص 727 - 732 .
( 3 ) . الحجّ آية 30 .