الخامسة إذا دار أمر العطشان المضطرّ بين شرب البول وشرب الخمر لا يبعد تعين الأوّل ؛
فإنّ المستفاد من الروايات أنّ الثاني أكثر مفسدة وأكثر بغضا عند الشارع .
وإذا دار أمر المريض المضطر إلى أكل دواء مشتمل على الميتة أو دواء مشتمل على الخمر يقدّم - على الأحوط - الأوّل ؛ لإطلاق الآيات الدالة على رفع حرمة أكل الميتة في فرض الاضطرار .
وهكذا إذا دار الأمر بين أكل مال الناس حراما وبين أكل الميتة يقدّم الثاني ؛ لما عرفته ، وأمّا إذا كان أكل الميتة له حرجيا بحسب طبعه فهل يجوز له أكل مال الغير مع الضمان ؟ فيه وجهان .
السادسة في رواية عن الصادق عليه السّلام في رجل كان به داء فأمر له بشرب البول ،
فقال : « لا تشربه ، قلت :
إنّه مضطر إلى شربه ، قال : إن كان مضطرا إلى شربه ولم يجد دواء لدائه فليشرب بوله ، وأمّا بول غيره فلا » « 1 » .
لكن الرواية لمكان ضعف سندها غير حجّة .
السابعة : تحريم لحم لا يستلزم نجاسته
استدلّ جمع من الباحثين المشتركين في الندوات الكويتية « 2 » على نجاسة لحم الخنزير بالآيات الدالّة على تحريم لحم الخنزير « 3 » ، ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال ، فإنّ تحريم اللحم منصرف إلى تحريم أكله لا محالة ولا يشمل جميع ما يتعلّق به جزما وإلّا لحرم مسّه ورفعه ووضعه وطرحه في المزبلة ، بل والنظر إليه ، كلّ ذلك باطل لم يقل به أحد .
والصحيح أنّ حرمة كلّ شيء بحسبه ، فحرمة الأمّهات والأخوات والعمّات والخالات هي حرمة نكاحهنّ أو جماعهنّ لا غير ، وحرمة الخمر هي حرمة شربه وحده ، وحرمة الميسر هي
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ج 25 ص 346 .
( 2 ) . لاحظ الجزء الأوّل من رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ص 356 من باب المثال .
( 3 ) . البقرة آية 173 ؛ المائدة آية 4 ؛ الأنعام آية 145 .