6 - يطهر الجميع بالدباغ والكلب والخنزير ، ظاهرا وباطنا عن داود الظاهري وأبي يوسف ، لإطلاق أحاديث الدبغ .
7 - ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ وتستعمل في المائعات واليابسات « 1 » .
الثانية : حكم التداوي بلحاظ التوكّل في فقه أهل السنّة
نقلنا كلاما مختصرا حول حكم التداوي في نظر فقهاء أهل السنّة سابقا وهنا نذكر كلام محمّد مختار السلامي مفتي الجمهورية التونسية :
يقول الشيخ نظام وصحبه : اعلم بأنّ الأسباب المزيلة للضرر ، تنقسم إلى مقطوع به - كالماء المزيل لضرر العطش ، والخبز المزيل لضرر الجوع - وإلى مظنون - كالفصد والحجامة وشرب المسهل وسائر أبواب الطب . . . وهي الأسباب الظاهرة في الطب - . وإلى موهوم كالرقية والكي .
وأمّا المقطوع به فليس تركه من التوكل ، بل تركه حرام عند خوف الفوت .
وأمّا الموهوم فشرط التوكّل تركه ، إذ به وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتوكّلين « 2 » .
وأمّا الدرجة المتوسّطة - وهي المظنونة - كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء ففعله ليس مناقضا للتوكّل ، بخلاف الموهوم ، وتركه ليس محظورا ، بخلاف المقطوع به ، بل قد يكون أفضل من فعله ، وفي بعض الأحوال وفي حقّ بعض الأشخاص ، فهو على درجة بين الدرجتين ، كذا في الفصول العمادية في الفصل ( 34 ) .
فصاحب الفصول جعل التداوي الذي يعود به الجسم إلى استقامته حسب التجارب التي أجراها البشر وأفادوا منها قواعد العلاج ، جعل ذلك إمّا مباحا أو خلاف الأولى حسب الأحوال والأشخاص .
وإلى هذا ذهب ابن العربي إذ يقول : إنّ اللّه سبحانه لو شاء لم يخلق داء ، وإذا خلقه لو شاء لم يخلق دواء ، وإذا خلقه لو شاء لم يأذن في استعماله ، وإذا أذن في استعماله فإنّه قد ندب إلى تركه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا لا يسترقون ولا يكتوون » .
هامش
( 1 ) . لاحظ رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج 1 ص 127 - 128 وج 2 ص 706 - 707 .
( 2 ) . فعن البخاري ومسلم والترمذي وأحمد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب ، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربّهم يتوكّلون » . صحيح البخاري ج 7 ص 163 وينافيه في الجملة حديث جابر قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه . رواه أحمد ومسلم رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج 1 ص 186 .