المسألة الثامنة والأربعون فوائد فقهية مكمّلة لما سبق
الأوّلى تقدّم في الفصل الخامس ( البند الثامن ) أنّ جلد الميتة نجس لا يطهر بالدبغ ،
وهو أمر مفروغ منه عند الإمامية ، ولم ينسب الخلاف إلّا إلى شخصين .
وأمّا أهل السنّة فقد اختلفوا فيه ، وذهبوا إلى مذاهب متهافتة ، ننقل هنا عدّة منها من النووي في شرح مسلم :
1 - يطهر بالدبغ جميع جلود الميتة ، إلّا الكلب والخنزير والمتولّد من أحدهما ، ويطهر ظاهر الجلد وباطنه ، ويجوز استعماله في الأشياء اليابسة والمائعة ، ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره ، وهذا منقول عن الشافعي « 1 » .
2 - لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ ؛ لحديث عبد اللّه بن عكيم قال : كتب إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل وفاته بشهر « لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب » « 2 » .
ونقل هذا الرأي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه وعائشة ، وهو أشهر الروايتين عن أحمد وأحد الروايتين عن مالك ، واعتبر هؤلاء النهي الوارد في الحديث ناسخا لما قبله .
3 - يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره .
4 - يطهر بالدباغ جلد جميع الميتات ما عدا الخنزير ؛ لأنّه رجس ، نقل عن أبي حنيفة .
5 - يطهر الجميع بالدباغ ، ويطهر الظاهر دون الباطن ، ولا ينتفع به في المائعات . عن مالك .
هامش
( 1 ) . ونسب إلى عليّ بن أبي طالب وابن مسعود ، لكن النسبة إلى الأوّل غلط جزما وإلى الثاني مجهولة .
( 2 ) . رواه الخمسة ، وقال الترمذي : « حديث حسن » .