وامّا حكم النظر إليه ، ففي العروة الوثقى : لا يجوز النظر إلى العضو المبان من الأجنبي مثل اليد والأنف واللسان ونحوها ، لا مثل السن والظفر والشعر ونحوها .
قال السيّد الأستاذ الحكيم رحمه اللّه في شرحه : كما نصّ على ذلك غير واحد . وفي القواعد :
« والعضو المبان كالمتصل على إشكال » ووجهه قصور الأدلّة عن شمول حال الانفصال . وأنّ مقتضى الاستصحاب المنع ، وقد يشكل الاستصحاب بتعدّد الموضوع ؛ لأنّ موضوع المنع المرأة مثلا ، وهو غير صادق في الجزء المنفصل ، فالمرجع أصل البراءة كما في كلام شيخنا الأعظم رحمه اللّه .
وفيه أنّه يتم إذا كان المرجع في بقاء الموضوع وارتفاعه الدليل ؛ لأنّ موضوع الحكم في الدليل هو المرأة مثلا ، أمّا إذا كان المرجع في بقاء الموضوع العرف ، فالموضوع باق ، فإنّ الاتصال والانفصال من الحالات الطارئة على الأجزاء عرفا ، لا مقوّمة للموضوع ؛ ولذا جاز استصحاب النجاسة للجزء المقطوع من الكلب ، والملكية للجزء المقطوع من المملوك ، بل لا ينبغي التأمّل في حرمة النظر للأجزاء المجتمعة بعد تقطيعها « 1 » .
أقول : بقاء الموضوع حتّى بنظر العرف غير ثابت في جميع الموارد ، فإنّ العرف لا يرى عضوا من بدن المرأة أنّه مرأة ، ويأتي من سيّدنا الحكيم قدّس سرّه الإقرار به في الجملة في مثل السن والظفر والشعر ، فما ذكره الشيخ الأنصاري رحمه اللّه هو الأظهر .
نعم ، في مثل بعض الأجزاء ورد منع النظر إليه بعنوانه فيمكن قبول ما ذكره قدّس سرّه ؛ استصحابا للحكم الثابت له حال الاتصال ، فلاحظ .
وأمّا النقض باستصحاب النجاسة والملكية للأجزاء المنفصلة ، فيمكن أن يجاب عنه بأنّ ثبوت النجاسة والملكية للأجزاء إنّما يرجع إلى انحلال الحكم المترتّب على المركّب إلى جميع الأجزاء متصلة ومنفصلة حسب فهم العرف ، وعليه فلا مجال للاستصحاب المذكور ، ولولاه لأمكننا النقاش في الاستصحاب بعدم بقاء الموضوع ، فلاحظ .
وما أفاده من نفي التأمّل في حرمة النظر إلى الأجزاء المجتمعة بعد تقطيعها إن صحّ فلعلّه لأجل أنّ الاجتماع في حكم الاتصال بنظر العرف ، فهو فرض خاص لا يثبت حكم العموم .
وأمّا الكلام في استثناء الشعر والسنّ والظفر عن حرمة النظر ، فقد نقل سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه عن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أنّه : لا ينبغي الإشكال في جواز النظر إلى مثل الظفر والسن ،
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 52 - 53 .