تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ليست بذات محرم ؟ فقال : « لا ، إلّا من وراء الثوب » « 1 » . وفي خبر سماعة : سألت أبا عبد اللّه عن مصافحة الرجل المرأة ؟ قال : « لا يحلّ للرجل أن يصافح المرأة ، إلّا امرأة يحرم عليه أن يتزوّجها : أخت ، أو بنت ، أو عمّة ، أو خالة ، أو بنت أخت ، أو نحوها . وأمّا المرأة التي يحلّ له أن يتزوّجها فلا يصافحها إلّا من وراء الثوب ، ولا يغمز كفّها « 2 » » . أقول : كما تحرم على الرجل مصافحة المرأة ، يحرم عليها مصافحة الرجل ، بلا شكّ حسب فهم العرف وارتكاز المتشرّعة ، كما أنّه - بحسبهما - لا خصوصية للمصافحة ، بل يحرم لمس مطلق بدن الأجنبي والأجنبية بمطلق بدن الآخر . قال سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه : « وقد يستفاد من الخبرين حرمة لمس الأجنبية ولو بغير المصافحة ، كما نصّ عليه جماعة . وفي جواهر الكلام : لا أجد فيه خلافا ، بل كأنّه ضروري على وجه يكون محرما لنفسه . وفي كلام شيخنا الأعظم رحمه اللّه : إذا حرم النظر حرم اللمس قطعا ، بل لا إشكال في حرمة اللمس وإن جاز النظر ، للأخبار الكثيرة « 3 » . والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه ، وعلى كلّ لا خلاف يعتدّ به ، بل يمكن تحصيل الإجماع - ولو بملاحظة السيرة القطعية - على جواز لمس المحارم كما فيه أيضا « 4 » . وأمّا في حال الانفصال فلا دليل لفظي يدل على حرمة اللمس بعد قصور الخبرين السابقين عن شمول المنفصل جزما ، فالمرجع في تحريمه ارتكاز المتشرّعة الكاشف عن نظر الشرع ، ويمكن تحقّقه في لمس مثل الفخذ والصدر والبطن واليد ونحو ذلك من الأعضاء ، فيحرم لمسها على غير المحارم . وأمّا لمس الجلد المنفصل والقلب والكبد والكلية المقطوعة من الأجزاء الداخلية فلا ارتكاز في منع لمسها ، فلا بأس بالرجوع إلى أصالة البراءة ، ولا يصح الرجوع إلى استصحاب الحرمة الثابتة حال الاتصال ؛ لتعدّد الموضوع عرفا ودليلا كما لا يخفى . ويستنتج من ذلك جواز ترقيع جلد المرأة للرجل وعكسه ، ولا بأس بلمسه قبل الترقيع وفي أثنائه وبعده للطبيب والمريض وغيرهما ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) . الوسائل كتاب النكاح الباب 115 ج 14 من الطبعة المتوسطة وج 20 من الطبعة الأخيرة . ( 2 ) . نفس المصدر . وسند الخبر بعثمان بن عيسى غير معتبر ، خلافا لجمع . ( 3 ) . وقال السيّد الحكيم رحمه اللّه : وكأنّه ( الشيخ الأعظم ) يريد بالأخبار أخبار المصافحة المتقدّمة . ( 4 ) . مستمسك العروة الوثقى ج 14 ص 50 . وعلى كلّ المعمّم للحكم هو فهم العرف والارتكاز بعد حرمة المصافحة ، بدلالة الحديث الصحيح دون ظهور الإجماع ، كما زعمه سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه .