تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرعا ، كما إذا كان حاضرا وجبت عليه الصلاة تامّة ويجب عليه الصيام ، فإذا سافر باختياره وبدّل عنوان الحاضر بالمسافر لا مانع منه ، فيجب عليه الإفطار وقصر الصلاة ، على تفصيل مقرّر في الفقه . وهكذا يجوز للمكلّف الانتقال إلى الجنسية المخالفة لجنسيته الحاضرة ، خلافا لبعضهم . نعم ، إذا دلّ دليل خاص في مورد على منع تبديل العنوان نلتزم به في مورده . واللّه أعلم بأحكامه .

السادس عشر : إنّ التطوّر العلمي لمّا يصل بعد إلى إقحام الجلد الحيواني في النسيج العام للجسم البشري ،

إذ أنّ الجسم يرفض هذا النسيج الغريب ولا يلتحم به ، ولكن لو وصل العلم في يوم إلى التغلّب على مشكلة الرفض هذه ، فيطرح في الفقه سؤالان لا بدّ من الإجابة عليهما : 1 - ما هو حكم الطهارة من الحدث الأكبر أو الأصغر ، إذا كان السرير في محال الوضوء أو الغسل ؟ فإنّ الجلد إمّا نجس - كما في جلد الخنزير والكلب والميتة - وإمّا حاجب عن وصول الماء إلى البدن وإن كان طاهرا كما في جلد المأكول لحمه بعد التذكية ، وكذا في جلد ميت المسلم بعد غسله . 2 - ما هو حكم صحّة الصلاة ، إذا كانت الجلود نجسة أو ممّا لا يؤكل لحمه ولو بعد التذكية ، فإنّهما ما نعتان عن صحّة الصلاة فضلا عن جلد الخنزير أو الكلب النجس العين ؟ أقول : في فرض صيرورة الجلد جزءا لبدن المكلّف ، فعلى القول بجريان أحكام الجسم عليه ، لا إشكال في صحّة الوضوء والغسل والصلاة ، فإنّ الجلد بعد ذلك لا يعدّ شيئا حاجبا ولا نجسا ولا جزءا من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه ، بل هو جزء لبدن الإنسان محكوم بحكمه - كما قال به جمع - لكن لنا في هذا المقام كلام ذكرناه في ما سبق فإنّا لم نفهم معنى التبعية على نحو تطهّر العضو النجس العين مثلا . وفي فرض عدم صيرورته جزءا لبدن المكلّف ، تنتقل وظيفة المكلّف - بالنسبة إلى الطهارة - إلى الجبيرة أو التيمّم أو إلى كليهما ، كما فصّل في الكتب الفقهية ، ولعل أحسن الكتب في ذلك ، العروة الوثقى وحواشيها . وتصحّ الصلاة أيضا عند الاضطرار كسائر موارد الاضطرار . هذا كلّه من ناحية الحكم الوضعي . وأمّا من ناحية الحكم التكليفي ، ففي فرض الضرورة والحرج لا إشكال في جواز العملية ، وأمّا في فرض التجمّل ففيه بحث لا بدّ للمكلّف من مراجعة مقلّده ومفتيه .