السابع عشر : أنّ الوضع المتصوّر أن تخلط الجلود المتبرّع بها للبنك فتقطع صلتها بأصحابها ،
سواء أكانوا ذكورا أم إناثا ، مسلمين أم غير مسلمين .
وهذا ما يحصل بالنسبة للتبرّع بالدم ؛ إذ تخضع الكميات المتبرّع بها لتصنيف فنّي بعيد عن النسبة إلى المتبرّعين .
أقول : وعلى ضوء هذا ، تطرح أسئلة فقهية تطلب حلّا واضحا :
1 - هل يجوز ترقيع جلد أحد الجنسين المخالفين بالآخر ؟
2 - هل يجوز النظر إلى جلد الجنس المخالف في حال انفصاله عن البدن ؟ وكذا مسّه ؟
3 - إذا رقّع جلد أنثى بجسم مذكّر ، أو بالعكس ، فهل يتغيّر الحكم أم لا ؟
4 - ما هو حكم النظر إلى دم جنس المخالف ومسّه ؟ وما هو حكم تزريقه في جسم الجنس المخالف .
وإليك أجوبة الأسئلة المذكورة على ترتبها :
1 - 2 - بعد ما يأتي في بيان المطلب الآتي ( الثامن عشر ) من قصور أدلّة الحرمة ، مقتضى أصالة البراءة هو جواز النظر إلى الجلد المنفصل ومسّه ، واللّه أعلم . وبناء عليه لا مانع من ترقيع جلد جنس بجنس مخالف .
3 - إذا قدر الطبّ على إقحام جلد إنسان في النسيج العام للجسم البشري ، كما في التوأمين المتشابهين ، يمكن أن نقول - كما قال به جماعة حتّى في عين الكلب المزروعة في بدن إنسان - بأنّه جزء من بدنه ومحكوم بحكمه فيتغيّر حكمه الثابت له حال اتّصاله بالمنقول منه ، وأمّا إذا لم يعدّ جزءا للمنقول إليه ، وأنه استعمل كغيارات ، فلا يتغيّر حكمه - أي لا يكون محكوما بحكم المنقول إليه - بل يرجع إلى إطلاق الأدلّة وعمومها ، أو إلى الأصول العملية مع عدمها .
4 - الظاهر جواز جميع الصور المذكورة في السؤال ؛ عملا بأصالة البراءة ، حيث لم يدلّ دليل على المنع .
الثامن عشر : حكم لمس العضو المبان والنظر إليه .
أمّا مس عضو الجنس المماثل - غير العورتين وفي غير فرض الشهوة - فلا إشكال فيه ، حال اتصاله بالبدن وحال انفصاله عنه ، وهو من الواضحات الإسلامية .
وأمّا مس عضو الجنس المخالف في حال الاتصال فلا إشكال في حرمته في غير الزوجة والزوج والمحارم ، ففي صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : هل يصافح الرجل المرأة