أقول : وهذا من أظهر مصاديق التلاعب بالنصوص الشرعية ، وهو باطل جزما .
الخامس عشر : ترقيع الجلد إمّا لأجل حفظ النفس أو لدفع مشقّة وحرج عضويا أو نفسيا أو لمجرّد التجميل .
فهذه أربع غايات . والغاية الخامسة الأهداف غير المشروعة على تنوّعها .
امّا الغايات الثلاثة الأولى ، فيجوز انتقال المكلّف لأجلها إلى التيمّم وترك الوضوء أو الغسل ، وإتيان الصلاة في النجس ، وكذا أمثال الصلاة كما فصّلناه . وأمّا الغاية الرابعة وهي مجرّد التجميل فلا يجوز ترك واجب أو فعل حرام للمعطي والآخذ والطبيب لأجلها .
وهل يجوز لطالب التجميل نزع مقدار من الجلد من بدنه للترقيع في محلّ آخر إذا لم يستلزم حراما ؟ الظاهر جوازه ، فإنّ الناس مسلّطون على أبدانهم وأموالهم وشؤونهم ، ببناء العقلاء الذي لم يردع عنه في الشرع ولأصالة البراءة .
ومنه يظهر جواز إعطاء الغير جزءا من جلده إذا لم يكن حراما شرعا بتبرّع أو بعوض ، لا سيما إذا احتاج المعطي إلى العوض ، وعليه فلا مانع للطبيب أيضا في العملية الجراحية إذا لم يرتكب محرّما أثناء النزع والزرع .
فإن قلت : هل انتقال المكلف - لأجل العملية التجميلية - إلى التيمّم أو الجبيرة أو إلى وضع الجبهة على غير ما يصحّ عليه السجدة أو إلى ترك وضع أحد الأعضاء السبعة على الأرض في السجدة يوما أو أيّاما ، من ترك الواجب حتى لا تجوز العملية المذكورة أوليس منه حتّى تجوز ؟
قلت : لا بدّ من لفت النظر إلى أدلّة تشريع الأبدال وأنّها هل تشرّعها مطلقا ، أو في خصوص فرض العجز غير الاختياري ؟ فعلى الأوّل يجوز للمكلّف أن يصيّر نفسه عاجزا باختياره ، وعلى الثاني لا يجوز ذلك .
مثلا : يجب الغسل على الجنب في ليلة رمضان قبل طلوع الفجر ، فإن لم يجد الماء أو يضرّ بصحّته تنتقل وظيفته إلى التيمّم على القاعدة ، لكن في فرض الاختيار لا يجوز له تأخير الغسل حتّى يضيق الوقت عن الغسل فينتقل إلى التيمّم ، أو أجنب نفسه عمدا في ضيق الوقت حيث لا يتمكّن إلّا عن التيمّم . نعم ، لا بدّ له من التيمم حتّى يصحّ صومه ولكنّه ارتكب محرما ، كما نبّه بعض أساتذتنا رحمه اللّه عليه في مستمسكه .
وكذا إذا أهرق الماء في وقت الصلاة واضطرّ إلى التيمّم ، فإنّه وإن وجب عليه التيمّم وتصحّ صلاته لكنّه عصى واستحقّ العقاب بتفويت الطهارة المائية .
وأمّا الخروج عن عنوان موضوع حكم ، والدخول في عنوان آخر فالظاهر أنّه لا مانع منه