وأمّا حكم النظر إلى الجلد المنزوع ومسّه للجنس المخالف فسيأتي بيانه .
العاشر : لا يجوز استعمال مثبّطات المناعة زيادة على مقدار الضرورة ،
إذا كان الجلد نجسا أو ذا حجاب مانع عن وصول الماء في الوضوء أو الغسل ، فإنّ الضرورات تقدّر بقدرها .
الحادي عشر : إذا قلنا بحرمة استعمال الميّتة - كما تقدّم نقلها عن المشهور - وانحصر طريق علاج المريض بجلد الميّتة ،
جاز التداوي به كغيره ، لقاعدة نفي الحرج والعسر .
نعم ، لا يجوز ترقيعه لأجل التجميل حيث لا حرج في تركه .
الثاني عشر : الجلود المطرودة من الجسم يلزم إعادتها إلى البنك للاستفادة منها مرّة أو مرّات أخرى عند الحاجة ،
ولا يجوز إتلافها ، لحرمة الإسراف .
نعم ، إذا خرجت من قابلية الانتفاع بها طبّا ، لزم دفن الجلود المنزوعة من أموات المسلمين وأمّا المنزوعة من الأحياء المسلمين أو من غير المسلمين ، أو من غير الإنسان فلا بأس بطرحها ، بل لزوم الدفن في الأوّل مبنيّ على الاحتياط ، فإنّ مدركه الإجماع المنقول ومرسلة ابن أبي عمير كما قيل ، وكلاهما غير حجّة .
الثالث عشر : اشترط مجمع الفقه الإسلامي ( لأهل السنّة ) المنعقد بمكّة المكرّمة عام 1405 في جواز نقل الأعضاء أمورا أربعة :
عدم ضرر المنقول منه ، وكونه مختارا ( غير مكره ) ، وإن حصر النزع لعلاج المرض ، وغلبة الظن بنجاح العملية « 1 » . وفي المنعقد بجدّة عام 1988 قرّر المشاركون : بأنّه يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه ، مع مراعاة التأكّد من أن النفع المتوقّع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتّب عليها ، ويشترط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة مشكلة ، أو وظيفته المعهودة أو لإصلاح عيب أو إزالة دمامة تسبّب للشخص نفسيا أو عضويا « 2 » .
أقول : مرّ الكلام حول شروط النزع مفصّلا .
الرابع عشر : ادّعى بعض الكتّاب أن نجاسة الميتة - والمبان من الحيّ كميتته - ليست لأعيانها ،
بل لما فيها من الدماء والرطوبات ، فلا نجاسة لو خلت الأعضاء من ذلك بطبيعتها أو بالطرق المستحدثة للحصول عليها . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج 1 هامش ص 359 .
( 2 ) . نفس المصدر ص 172 .
( 3 ) . نفس المصدر ص 339 .