تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

السابع : إذا أوصى أحد ، جاز أخذ جلده أو عضو آخر منه ،

وقد مرّ دليله وإذا لم يوص به لم يجز نزعه بعد موته وإن أجازه الورثة ، فإنّ ولايتهم عليه غير ثابتة بهذه المرتبة ، حتّى إذا فرضنا الوارث والد الميّت ، فضلا عن غيره ، خلافا لجمع من باحثي أهل السنّة المشاركين في الندوة الكويتية . نعم ، إذا توقّفت حياة مسلم عليه ، عاجلا أو آجلا جاز نزعه منه تقديما للأهمّ على المهمّ ، بل يجب على تردّد فيه . هذا إذا لم يتيسّر نزع الجلد من الكافر الميّت أو الحيّ المتبرّع أو البائع وإلّا ففيه منع ، وعلى كلّ يجب نزع الجلد من الميّت المسلم بعد غسله الواجب امتثالا لأمر الغسل ولصيرورة الجلد حينئذ طاهرا . وأمّا إذا فرضنا عدم إمكان نزعه المفيد بعد غسله ، فالجلد نجس سواء من الكافر أو المسلم ، فلا مجوّز لنزعه من الميّت المسلم فإنّه هتك له ، ولا أقل من كونه تصرّفا غير مجاز في بدنه ، فلاحظ . إلّا أن يدّعى أنّ نجاسة الكافر ، لا سيما الميّت أغلظ من نجاسة جلد المسلم الميّت قبل غسله ، وأنّ المفهوم من أدلّة مانعية النجاسة ، كمانعية مراتبها الشديدة أيضا عن الصلاة ، زيادة على مانعيتها بطبيعتها عنها ، فلاحظ . وإن أمكن طبا نزعه بعد غسله - كما تقدّم في بعض الحواشي السابقة في الفصل الرابع ( ص 24 ) - ففي وجوب الأخذ من المسلم للمسلم أو من الكافر له ، وجهان : من عدم جواز هتك ميت المسلم بغير ضرورة ، ولا ضرورة له بعد إمكان نزع الجلد من الكافر ولو من غير وصية . ومن نجاسة جلد الكافر ، وهي تضر بصحّة الصلاة ، وربّما بصحّة الوضوء أو الغسل أيضا قبل طرده . وكذا الكلام في الكافر الحيّ .

الثامن : لا يجوز نزع جلد من أوصى به إلّا بعد توقّف قلبه وبعد توقّف مخّه على الأحوط ،

وقد تقدّم بحث ذلك في المسألة التاسعة عشرة .

التاسع : إذا ثبت علميا أنّ الجلد ( في الترقيع المثلي ) ينقل الحسّاسية معه ففي جواز الترقيع بجلد الجنس المخالف نظر ،

إذا تحرّكت الشهوة بالمصافحة ونحوها . نعم ، إذا كان السرير في موضع لا يمسّ جلد الغير عادة كالمنكب مثلا ، أو يعلم المريض بعدم مسّه بدنه الغير لعلّة ما ، فلا إشكال فيه .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 303 | الشيخ محمد آصف المحسني