وخلاصة الكلام : أنّ إثبات الخيار للزوج أو الزوجة في غير الموارد المنصوصة المتقدّمة أحد أمور :
1 - الشرط البنائي والارتكازي إذا تخلّف ، فإنّه يوجب الخيار ولو لأجل التدليس .
2 - قاعدتا نفي الحرج والضرر وقاعدة نفي العسر .
3 - الاشتراط في متن العقد ، وهذا أحسن .
الفائدة الثالثة : في التدليس :
في جواهر الكلام :
هو تفعيل من المدالسة بمعنى المخادعة ، والدلس - محركا - الظلمة ، فكأن المدلّس لما دلّس وخدع ، أظلم الأمر على المخدوع ، ذكروه في كتاب البيع وأثبتوا به الخيار إن فعل ما يظهر ضد الواقع كتحمير وجه الجارية . . . إلّا أنّ الذي يظهر من نصوص المقام بل هو صريح جماعة من الأصحاب تحقّقه هنا ( أي في عقد النكاح ) بالسكوت عن العيب مع العلم به فضلا عن الإخبار بضده « 1 » .
ثمّ إنّه قد يتحقق العيب من غير التدليس كما لو كان خفيا على الزوجة ووليها ، والتدليس من غير عيب كالحرية والبكارة والنسب . . . وفقد سائر صفات الكمال ، والتدليس والعيب معا كمن دلّس بالعيب .
وفي صحيح محمد بن القاسم بن فضيل عن أبي الحسن عليه السّلام في الرجل يتزوّج المرأة على أنّها بكر فيجدها ثيبا أيجوز له أن يقيم عليها ؟ قال : فقال : « قد تفتق البكر من المركب ومن النزوة « 2 » » .
وفي صحيح محمد بن جزك قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام أسأله عن رجل تزوّج جارية بكرا فوجدها ثيبا هل يجب الصداق لها وافيا أم ينتقص ؟ قال : « ينتقص « 3 » » .
أقول : تقدّم عن جواهر الكلام أنّه إذا ثبت سبق ذلك على العقد كان له الفسخ . . . ولعلّه لا خلاف فيه . . .
هامش
( 1 ) . ما أفاده قدّس سرّه من تحقق التدليس بالسكوت نظرا إلى نصوص المقام ممّا لا شكّ فيه وهو الصحيح ، ولا ينافيه ما تقدّم عن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في بعض رسائله في النكاح ، فإنّ الإخفاء الذي ذكره يتحقّق بالسكوت أيضا ، نعم ، بعض من عاصرناه من أهل الفتوى اختار في تفسير التدليس الإخبار بضدّ الواقع كما تكرّر منه في جواب أسئلة مقلّديه وضيق الأمر على الناس .
( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة ج 21 ص 189 . نزا ينزو : وثب يثب . والوثبة النهوض والقيام . وقفز وثب .
( 3 ) . نفس المصدر . وفي كيفية نقص المهر أقوال .