تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فعن الشهيد في اللمعة : ولو شرط كونها بنت مهيرة فظهرت بنت أمة ، فله الفسخ ، وعلّله الشهيد الشارح : بمقتضى الشرط . ويقول صاحب جواهر الكلام « 1 » عند قول المحقق : إذا تزوّج امرأة وشرط كونها بكرا فوجدها ثيبا : وثبت بالإقرار أو البينة سبق ذلك على العقد كان له الفسخ لانتفاء الشرط الذي قد عرفت أنّ فائدته ذلك ، ولعلّه لا خلاف فيه كما لا إشكال . . . مع الفتوى من غير خلاف منهم في تحقّق الخيار مع شرط الصفات ، ككونها بنت مهيرة ونحوها ، لدليل الشرطية القاطع للأصل وغير متوقف على العيب ، فراجع تمام كلامه . وعن العلّامة في بحث تدليس القواعد : كلّ شرط يشرطه في العقد يثبت له الخيار مع فقده ، سواء كان دون ما وصف أو أعلى على إشكال . ويقول المحقّق الثاني في شرح هذا الكلام : لا ريب أنّ كلّ ما يشترط الزوج في عقد النكاح من صفات الكمال ممّا لا ينافي مقصود النكاح ولا يخالف الكتاب والسنّة صحيح ، فإذا تبيّن انتفاؤه وخلوّها من الكمال لم يكن النكاح باطلا ؛ لأنّ فقد الشرط لا يقتضي بطلانه ، ولكن يثبت للمشترط الخيار . . . وذهب الشارح الفاضل ولد المصنّف إلى بطلان هذه الشروط محتجّا ببعد النكاح عن قبول الخيار ، قال : وإنّما يصحّ شرط الحرية والنسب والبكارة وما يرى في الكفاءة للنصّ . ولقائل أنّ يقول : إنّ النصّ لم يرد بثبوت الخيار باشتراط البكارة ، فيكون اشتراطه خروجا عن النصّ ، ومع ذلك فالكتاب والسنة واردان بصحّة الشرط السائغ الذي ينافي مقتضى النكاح وما يلزم منه ثبوت الخيار بفواته ، فيكون الخيار حينئذ ثابتا بالنصّ . ولو سلّم فالبعيد عن النكاح اشتراط الخيار لا اشتراط ما يقتضى فواته الخيار « 2 » . أقول : لا بعد في أن يكون إنكار المشهور متعلّقا باشتراط الخيار في عقد النكاح بأنّ يفسخه المشروط له متى ما شاءه بلا وجه ، فإن أراد المشهور ذلك فلا مضايقة في المنع عنه ، لما ذكره سيدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه « 3 » . وإن أرادوا شرط ما يقتضي فواته الخيار فلا نقبل ، وقد عرفت من القواعد واللمعة وشرحها ومن جواهر الكلام وغيرها خلافه ، فما ذكره المحقّق الثاني هو الأقوى .
هامش
( 1 ) . ج 30 ص 376 . ( 2 ) . جامع المقاصد ج 2 ص 411 كما في الشروط ج 2 ص 37 . ( 3 ) . لاحظ كتاب الشروط لابنه الشهيد محمد تقي الخوئي رحمه اللّه .