قسم ممّا يتفق عليه الزوجان ، وقسم يخصّ بأحدهما هو الأكثر ، فإنّ كلّا من الزوجين يشترط ، بنائيا وارتكازيا - عدم العيب والنقص في الآخر ، ولا بناء للآخر على اشتراط عدم العيب في نفسه ، فلا يثبت الخيار عند التخلّف ، وهل يصحّ مثل هذا العقد الذي يشترط أحد الزوجين بنائيا أشياء ولا يقبله الآخر بنائيا ؟ ! والجواب محتاج إلى تأمّل وعلى الأوّل يتحقّق لصاحب الشرط البنائي خيار التدليس ، إذا تحقّقت شروطه .
الفائدة الثانية : قضية إطلاق قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المؤمنون عند شروطهم » نفوذ الشرط في كلّ عقد
حتّى في عقد النكاح وأنّه لا بدّ من الوفاء به ، لكن الفقهاء أبطلوا الشرط في عقد النكاح ولم يثبتوا الخيار فيه بالشرط فيه ، حتّى قال صاحب جواهر الكلام رضى اللّه عنه : بل لعلّ منافاته لعقد النكاح من ضروريات الفقه « 1 » ، وعن المحقق الثاني في جامع المقاصد .
وإنّما لم يدخل خيار الشرط النكاح مع تناول عموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المؤمنون عند شروطهم » ، للإجماع ، ولأنه ليس عقد معاوضة ليشرع له اشتراط التروي والاختيار ، ولشدة الاحتياط في الفروج ، ولأنّ فيه شائبة العبادة ، ولأنّ رفعه متوقف على أمر معين ( يريد به الطلاق ) ، فلا يقع لغيره .
فهذه وجوه خمسة في وجه عدم دخول خيار الشرط النكاح وزاد بعضهم وجها سادسا ، وهو استلزامه لابتذال المرأة وهو ضرر عليها « 2 » .
وفي كشف اللثام :
ولو شرط الخيار في النكاح بطل العقد في المشهور ، وهو الوجه ؛ لأنّ فيه شائبة العبادة لا يقبل الخيار ولم يتراضيا إلّا بما دخله الخيار ، فلم يريدا بلفظ العقد معنى النكاح ، فيلغو ، وابن إدريس صحّح العقد وأبطل الشرط ؛ لوجود المقتضي وهو عقد النكاح وإنّما فسد شرط الخيار ، فيلغو ولا يفسد به العقد كغيره من الشروط ، وللوجهين تردّد المحقق « 3 » .
أقول : وقوله « ولم يتراضيا إلّا . . . » هو الذي اختاره سيدنا الأستاذ الخوئي بتفاوت ما 4 ، فهذه الوجوه علل وأسباب لبطلان العقد بدخول خيار الشرط . لكن جميع هذه الوجوه غير قوية وغير قابلة للاعتماد 5 ، على أنّ كلمات جملة من الفقهاء ربّما تدلّ على جواز الشرط في النكاح ،
هامش
( 1 ) . ج 29 ص 149 ولاحظ البحث هناك .
( 2 ) . جامع المقاصد ج 1 ص 244 .
( 3 ) 3 - 5 . لاحظ تفصيل البحث في ص 30 إلى ص 41 ج 2 من كتاب الشروط وجعل مؤلفه مختار والده ( سيدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه ) وجها مغايرا للوجوه الستة وادّعى أنّه من ابتكار والده رحمهما اللّه .