الخامس : الحمق لا يوجب الخيار
كما يوجبه العسر - على ما في الحديث الأخير - والظاهر أنّ المراد به عجز الزوج عن النفقة الواجبة ، لكن في جواهر الكلام : « من العنن » « 1 » ، مكان « من العسر » وعن معلّق الجواهر أنّ الموجود في الوافي نقله « أي من العنن » « 2 » عن التهذيب أيضا ، وعليه فلا يدرى الصحيح من المحرف ، فلا يصحّ التمسّك بالكلمة المذكورة .
بقي في المقام فوائد مهمة
الفائدة الأولى : الشرط في العقد أعمّ من المذكور في متنه ومن المركوز الذي يبني عليه المتعاقدان ،
بحيث لولاه لم يقدما على العقد على الأظهر ، خلافا للشيخ الأنصاري ( قدس اللّه روحه الزكية ) في بحث خيار المجلس « 3 » وفي بحث الشروط ، حيث ذهب إلى عدم شمول أدلة وجوب العمل بالشروط للشرط البنائي ، ووفاقا للسيد الطباطبائي في محكيّ حاشية المكاسب حيث قال : في تعليل وجوب الوفاء بالشرط الذي وقع العقد مبنيا عليه وإن لم يذكر في متنه :
« والوجه فيه صدق الشرط على هذا المقدار من التواطؤ والتباني فيشمله عموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
( المؤمنون عند شروطهم ) وأيضا قيد معنوي ، فيدل عليه عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 4 » انتهى .
وما أشار إليه في آخر كلامه هو الذي صرّح به الشيخ نفسه أيضا ، قال « 5 » .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ العقد إذا وقع مع تواطئهما على الشرط كان قيدا معنويا له ، فالوفاء بالعقد الخاص لا يكون إلّا مع العمل بذلك الشرط ، ويكون العقد بدونه تجارة لا عن تراض ؛ إذ التراضي وقع مقيّدا بالشرط « 6 » .
أقول : وعليه فلا يبقى فرق بين القولين في النتيجة ظاهرا ، فلاحظ .
وعلى هذا فيمكن أن يقال : إنّ كثيرا من العيوب والأمراض المعدية وبعض الأوصاف المنفّرة شروط بنائية في عقد النكاح ، بل يستحي الزوج أو الزوجة عن الاعتراف بالزوجية في مواردها ، لكن هذه المنفّرات على قسمين :
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ج 30 ص 326 .
( 2 ) . الوافي ج 12 ص 84 الباب 88 من أبواب النكاح .
( 3 ) . المكاسب ص 221 .
( 4 ) . المكاسب ص 118 .
( 5 ) . المكاسب ص 382 الطبعة القديمة .
( 6 ) . لاحظ الشروط ج 2 ص 167 ، للسيد الشهيد محمد تقي الخوئي رحمه اللّه .