قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبنوا له ، قال : « لا تردّ ( وقال - ئل ) إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل ، قلت : أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها ؟ قال : لها المهر بما استحلّ من فرجها ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها « 1 » » .
ورواه الشيخ في التهذيبين عن حمّاد « 2 » ، لكن طريقه إليه غير مذكور في المشيخة ، ولا عبرة بالطريق المذكور في فهرسته على ما حقّقناه في محله .
ثمّ إنّ اسم « حماد » منصرف إلى ابن عثمان أو ابن عيسى ، وطريق الصدوق إلى كليهما معتبر في مشيخة الفقيه « 3 » .
ثمّ أنّ احتمال كون الفعل « يردّ » هنا مبنيا للمفعول أقرب أو أنسب ، فإنّ الفعل السابق « تردّ » كذلك جزما « 4 » .
لا يقال : إنّ الكلام في عيوب المرأة فلا يشمل عيوب الرجل .
فإنّه يقال : العبرة بإطلاق كلام الإمام عليه السّلام دون كلام السائل ، على أنّ الأنسب على فرض إرادة عيوب المرأة فقط التعبير ب : « إنّما تردّ من البرص » دون التعبير ب : « إنّما يردّ النكاح » واختصاص العفل بالمرأة لا ينافي إرادة الرجل والمرأة كما لا يخفى ، وسؤال الراوي بعد ذلك سؤال مستقلّ يتعلّق ببعض مصاديق الجواب وهذا الوجه عندي أظهر بلحاظ الحديث .
وعليه فهذه العيوب مجوّزة للردّ سواء كانت في المرأة أو في الرجل ، واللّه تعالى أعلم وإن قال صاحب جواهر الكلام ( ج 30 ص 319 ) :
ولعلّه لذا ( أي لاحتمال كون الفعل معلوما ورجوع الضمير إلى الرجل ) لم يحكم الأكثر ، كما ستعرف بالخيار لها في الجذام والبرص . . . وعلى كلّ حال فالاستدلال لا يخلو عن إشكال ، انتهى .
أقول : لكن المشهور قالوا بخيارها بجنونه .
وعلى كلّ مقتضى الحصر عدم جواز ردّ النكاح عن غير هذه العيوب .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 167 - 168 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . وفي نوادر أحمد بن محمد بن عيسى تصريح بأنّه ابن عثمان ، وهو مؤيّد لا دليل ؛ لأن النوادر لم تصل إلى المجلسي والحرّ رحمهما اللّه بسند معتبر .
( 4 ) . لكن في جواهر الكلام ( ص 319 ج 30 ) نقل الحديث هكذا : « لا يردّ » أي بصيغة الغائب المذكور فيحتمل كونه مجهولا كما يحتمل كونه معلوما ، لكن في ص 363 ج 30 ضبطها ب : « لا تردّ » فلعلّ الأوّل من غلط الطابع أو الكاتب .