« يجلس الإمام ويجلس معه إناث ويدعو اللّه ، ويجيل السهام على أيّ ميراث يورثه ، ميراث الذكر أم ميراث الأنثى ، فأيّ ذلك خرج ورث عليه . ثمّ قال : وأيّ قضية أعدل من قضية يجال عليها بالسهام ؟ إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
« 1 » » .
أقول : وقريب منه معتبرة ثعلبة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . والظاهر اتّحاد الروايتين .
ثمّ إن كان قوله : « سئل » مبنيا للفاعل ورجع الضمير إلى إسحاق فالسند معتبر مطلقا ، وان كان مبنيا للمفعول ونائب فاعله الإمام عليه السّلام يسقط الحديث عن الاعتبار ؛ لجهالة إسحاق المرادي ، والعبارة إن لم تكن ظاهرة في الثاني لا أقلّ من إجمالها الموجب لعدم اعتبارها .
هذا ، وروى الشيخ رحمه اللّه في تهذيبه « 2 » بسنده عن علي بن الحسن ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد اللّه بن مسكان قال : « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام وأنا عنده عن مولود » بتفاوت ما ، والظاهر وحدة الحديث ، وهذا السند يعيّن الوجه الأوّل ، فيصبح السند معتبرا .
واحتمال حذف كلمة إسحاق المرادي ( الفزاري ) عن هذا السند خلاف الظاهر ، فتأمل جيدا .
واعلم أنّ في صحة طريق الشيخ إلى عليّ بن الحسن كلام طويل جدا ذكرناه في كتابنا بحوث في علم الرجال - الطبعة الثالثة - في شرح مشيخة التهذيبين .
7 - صحيح الفضيل بن يسار - المرويّ في الكتب الأربعة وغيرها - قال : سألت أبا عبد اللّه عن مولود ليس له ما للرجال ولا ( وليس ) له ما للنساء ، قال : « هذا » يقرع الإمام ( أو المقرع ) به ( عليه ) يكتب على سهم عبد اللّه و ( يكتب ) على سهم ( آخر ) أمة اللّه ، ثم يقول الإمام : اللّهم أنت اللّه لا إله إلّا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، بيّن لنا أمر هذا المولود كيف ( حتّى ) يورث ما فرضت له في الكتاب ، ثمّ يطرح السهمان في سهام مبهمة ثمّ تجال السهام على ما ( أيهما ) خرج ورثه عليه « 3 » » .
أقول : الحديثان الأخيران يبينان حكم نوع آخر من الخنثى ولا يمكن تمييزه بالاحتلام والحيض ، لفقدانه الفرج والذكر . كما يمكن بإنبات اللحية وظهور الثدي واختلاف الأضلاع وتساويها - بناء على اعتباره - والظاهر أنّ عدم بيانها من الإمام من أجل عدم إمكان الانتظار
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 499 .
( 2 ) . التهذيب ج 9 ص 357 .
( 3 ) . أشرنا أنّ كلّ هذه الأحاديث السبعة نقلناها من ص 487 - 501 ج 24 من جامع أحاديث الشيعة .