الجنسين ؟ ومعنى الثاني أنّه لا يخلو في الواقع إما أن يكون ذكرا أو أنثى .
قال في جواهر الكلام « 1 » لعدم الواسطة على الظاهر من تقسيم الإنسان ، بل مطلق الحيوان إلى الذكر والأنثى - في جميع الأصناف - في الكتاب والسنّة على وجه لا يستطاع إنكاره ، لكن احتمال نظارة ما في الكتاب والسنّة إلى الأغلبية بل الغالبية العظمى قائم لا دافع له ، وأمّا وجود الخنثى أو خنثى المشكل في الحيوانات فلا علم لي به ، ولم أر ولم أسمع من علماء العلوم الحديثة فيه شيئا أصلا وهو سؤال يعجبني جوابه .
وبناء على ما رجّحنا من جريان القرعة في واجد العورتين لا يبقى مصداقا للخنثى المشكل ، بحسب التعبّد الشرعي ، أي السلوك الفقهي ، وأمّا بحسب ما نقلناه عن الطبيب الثاني أنّ الخنثى المشكل جنس ثالث مركّب من الجنسين ، لكن المتأمّل في مجموع كلام الطبيبين - السابق - يقتنع بأنّ جواب هذا السؤال مبنيّ على تعريف دقيق علمي لجنس الذكر ولجنس الأنثى ، فهنالك يتبين حال مصاديق الخنثى المختلفة ، وأنّهم داخلون في أحد الجنسين أو يبقى بعضهم خارجا عنهما ، فيكون مشكلا أو حقيقيا كما في تعبير بعض الأطباء .
لكن الكلام في صحّة هذا التعريف بعد ما سبق كلامهم - وإن كان ناقصا - في الدرجات والمستويات الجنسية ، ولا أظن طبيبا يثبت صحة تعريفه في قبال من خالفه وذكر تعريفا مغايرا له .
فالجواب المتعيّن عاجلا عندي - ولست من الأطباء بل ولا من الفقهاء أنّ من فيه خنوثة داخل في أحد الجنسين على بعض التعاريف والوجوه وداخل في الجنس الآخر على بعض التعريفات الأخر ، وربّما لا يبقى خنثى مشكل على بعض الوجوه ، واللّه العالم .
والنتيجة أنّ هذا السؤال ( هل الخنثى المشكل جنس مستقل أو داخل في أحد الجنسين ) جوابه مبني على الاصطلاحات ، ولا مشاحة في الاصطلاح .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 277 .