هو في مجلس القضاء إذ أتته امرأة فقالت : أيّها القاضي اقض بيني وبين خصمي ، فقال لها : ومن خصمك ؟ قالت : أنت ، قال : أفرجوا لها ، فأفرجوا لها فدخلت ، فقال لها : ما ظلامتك ؟ قالت : إنّ لي ما للرجال وما للنساء ، قال شريح : فإنّ أمير المؤمنين يقض على المبال ، قالت : فإنّي أبول بهما جميعا ويسكنان معا ، قال شريح : واللّه ما سمعت بأعجب من هذا ، قالت : وأعجب من هذا ! قال :
وما هو ؟ قالت : جامعني زوجي فولدت منه ، وجامعت جاريتي فولدت منّي ، فضرب شريح إحدى يديه على الأخرى متعجّبا ، ثمّ جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام . . . فقال : عليه السّلام لها : ومن زوجك ؟
قالت : فلان ، فبعث إليه فدعاه ، فقال : أتعرف هذه ؟ قال : نعم ، هي زوجتي ، فسأله عمّا قالت ، فقال :
هو كذلك ، فقال عليه السّلام له : لأنت أجرأ من راكب الأسد حيث تقدم عليها بهذه الحال ، ثمّ قال : يا قنبر أدخلها بيتا مع امرأة تعدّ أضلاعها ، فقال : يا أمير المؤمنين لا آمن « 1 » عليها رجلا ولا آتمن عليها امرأة ، فقال عليه السّلام : عليّ بدينار الخصي - وكان من صالحي أهل الكوفة وكان يثق به - فقال له : يا دينار أدخلها بيتا وعرّها من ثيابها وأمرها أن تشدّ مئزرا وعدّ أضلاعها ، ففعل دينار ذلك وكانت أضلاعها سبعة عشر ، تسعة في اليمين وثمانية في اليسار ، فألبسها ثياب الرجال والقلنسوة والنعلين وألقى عليها الرداء وألحقه بالرجال .
فقال زوجها : يا أمير المؤمنين ابنة عمّي وقد ولدت منّي ، تلحقها بالرجال ؟ ! فقال : إنّي حكمت عليها بحكم اللّه ، إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق حواء من ضلع آدم الأيسر وأضلاع الرجال تنقص وأضلاع النساء تمام « 2 » » .
والعجب أنّ عدّ الأضلاع لم يذكر في سائر الروايات ، بل ظاهر الحديثين الآتيين عدم اعتباره ، وهذا عجيب .
وقال المحقق في الشرائع : « والرواية ضعيفة « 3 » » .
هامش
( 1 ) . قول الرجل هذا من خوفه عليها في بيت تحت نظارة الحكومة ربّما يشبه قصص الأطفال ، ولا يبعد دلالته على عدم صحة الرواية أو حمق الزوج .
( 2 ) . ربما يلوح من الحديث جواز زواج الخنثى وإلّا للأمهما أمير المؤمنين عليه السّلام ولجرى الحدّ على الخنثى ، لأنّها إما زانية وإمّا مساحقة ، ولذكر ان ولده من الزوج والجارية ولد شبهة أو ولد زنا . إلّا أن يقال : إنّ الخنثى وزوجه والجارية كانوا جاهلين قاصرين ولا يجب ، أو لا يجوز تعيير المذنب على الذنب الماضي وأن قوله عليه السّلام : « لأنت أجرأ من راكب الأسد » يدلّ على حرمة الزواج أو الدخول ، وولد الشبهة لا حكم له حتى ينبّه عليه ، وكذا ولد الزنا سوى بطلان التوارث بينه وبين والديه وهو كان خارجا عن محل الابتلاء فعلا ، ولعلّه عليه السّلام بينه ولم يذكره الباقر عليه السّلام اختصارا ، فتأمل . وعلى كلّ الحديث يدلّ على جواز النظر ولمس البدن في أمثال المقام . واعلم أنّ ذيل الحديث يشمل فاقد العورتين أيضا .
( 3 ) . جواهر الكلام ج 39 ص 284 .