ونقل في جواهر الكلام عن الحلّي دعوى تواترها ، والظاهر أنّ الرواية بطريق الصدوق صحيحة سندا إن وفي الصدوق بقوله في المشيخة « 1 » ، وأمّا تواترها فهو ممنوع .
وقال صاحب جواهر الكلام :
نعم ، لا ريب في عدم تيسّره غالبا على وجه تطمئنّ النفس بمعرفة ذلك خصوصا في الجسم السمين ؛ ولذا ذكروا عليهم السّلام غير ذلك من الأمارات وحكموا بإعطاء نصف النصيبين ، لعلمهم بعدم تيسّر معرفة هذه العلامة لغيرهم ، ومن هنا ظنّ بعض الناس مخالفة هذه العلامة للحسّ ، مدّعيا أنه اختبر ذلك غير مرة فلم يتحقّقها ، بل قيل : إنّ أهل التشريح يدّعون التساوي بين الرجل والمرأة بالأضلاع . إلّا أنّه كما ترى بعد الرواية الصحيحة . . . 2 .
أقول : الطبّ الحديث قادر على الجواب الدقيق ، فإذا أثبت التساوي بينهما فلا يعمل بالأمارة المذكورة ، وحيث إنّ ذيل الرواية يجعلها غير قابلة لاختصاصها بموردها ، فتردّ إلى من صدر عنه .
4 - صحيح هشام بن سالم - المروي في الكافي - عن الصادق عليه السّلام : قلت له : المولود يولد له ما للرجال وللنساء ؟ قال : يورث من حيث سبق ( يسبق خ ل ) بوله ، فإن خرج منهما سواء فمن حيث ينبعث 3 ، فان كانا سواء ، ورث ميراث الرجال والنساء 4 » .
أقول : يقيّد إطلاقه ؛ بغيره جمعا ، كما هو كذلك في تاليه .
5 - في موثّق إسحاق بن عمّار ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليه السّلام : « إنّ عليا عليه السّلام كان يقول :
الخنثى يورث من حيث يبول ، فإن بال منهما جميعا فمن أيّهما سبق البول ورث منه ، فإن مات ولم يبل فنصف عقل المرأة ونصف عقل الرجل 5 » .
أقول : فسّر صاحب جواهر الكلام العقل بالميراث ، وهو غير بعيد . وعلى كلّ ظاهر الحديث - وهو عن علي عليه السّلام - ينفي عدد الأضلاع أمارة على تعيين الجنس .
6 - صحيح عبد اللّه بن مسكان - المرويّ في التهذيب - عن إسحاق المرادي قال : سئل وأنا عنده - يعني أبا عبد اللّه عليه السّلام - عن مولود ليس بذكر ولا أنثى ليس له إلّا دبر ، كيف يورث ؟ قال :
هامش
( 1 ) 1 و 2 . نفس المصدر .
( 2 ) 3 . وفي جواهر الكلام ج 39 ص 281 نعم ، عن بعض النسخ ينبت بمعنى ينقطع . ثمّ البعث إما بمعنى الثوران والقوّة والكثرة وإما بمعنى الاسترسال كما عن القاموس : بعثه كمنعه أرسله فانبعث ، لاحظ ص 279 نفس المصدر أيضا .
( 3 ) 4 . جامع أحاديث الشيعة ج 24 ص 496 .
( 4 ) 5 . نفس المصدر ص 497 .