أقول : أرجع إلى قضاء العقلاء في عصرك وزمانك فلا تراهم يقضون بمنافاة وصل شعر امرأة بشعر امرأة ، للكرامة الإنسانيّة بوجه من الوجوه ، بل هو أولى من دفن الشعر تحت التراب لاستفادة إنسان كريم آخر منه ، على أنّ التدليس لا يخصّ شعر الآدمي بل يتحقّق في غيره قطعا في مثل زماننا .
2 - الأقوى جواز حلق المرأة شعر رأسها ؛
لعدم دليل على الحرمة ، وإنّما يحرم عليهن في حالة الإحرام بلا خلاف يجده صاحب جواهر الكلام « 1 » وعن العلامة في مختلفة الإجماع على الحرمة ، وفي حجّ جواهر الكلام : فإنّ الظاهر عدم حرمته عليها في غير المصاب المقتضي للجزع . . . وعليه يحمل ما ورد عن طريق أهل السنة من المنع ، وأمّا تقصير الشعر - كما تعارف اليوم - فلا مانع منه شرعا « 2 » .
نعم ، إذا قلنا بحرمة التشبيه بالرجال وعكسه وحلقت بقصده حرم لأجله ، لكننا لم نجد دليلا معتبرا على حرمة التشبيه .
3 - لا بأس بنتف الشيب على الرجل والمرأة وخضابه ،
كما لا بأس باستعمال الشيب بالمعالجة . نعم ، نتف الشيب إذا كان بقصد تدليس الغير يحرم .
وأمّا ما رواه أبو داود والترمذي من المنع « 3 » فإن تمّ سندا فهو محمول على الكراهة ؛ للقرينة الموجودة في الحديثين المذكورين في سننهما ، واستفادة الحرمة منهما غير صحيحة .
4 - يجوز النماص ؛
لعدم دليل على المنع ولا أظنّ أنّ أحدا من فقهائنا حرّمه وإن لم أفز على كلامهم ، لضعف ما يدلّ عليه .
وبالجملة حاله حال النتف ، لكن فقهاء أهل السنة حرّموه وإن اختلفوا في خصوصياته « 4 » ، والنماص خيط الإبرة ونمص الشعر نتفه .
5 - يجوز علاج الشعر جراحيا بإجراء عملية زرع الشعر في الرأس بحيث يكون ناميا ،
بشرط مراعاة المماثلة بين الفاعل والمريض ، ولا يتصوّر هنا تدليس ؛ فإنّه إظهار خلاف الواقع وفي المقام تغيير الواقع ، والفرق بينهما غير خفيّ .
هامش
( 1 ) . لاحظ جواهر الكلام ، كتاب الحجّ .
( 2 ) . لعدم وجود دليل على المنع ، فيرجع إلى أصالة البراءة .
( 3 ) . الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبيّة ص 478 .
( 4 ) . نفس المصدر ص 479 .