رعاية طبّية مفقودة في أوائل الإسلام ؛ فإن نظر الطب إلى الغالب ، ولا إحاطة له بجميع الأفراد والحالات النادرة جزما .
الثالث : جمع الحيض مع الحمل وعدمه
عدم الجمع - كما ذكرته طبيبة على ما سبق - هو أحد الأقوال في الفقه ، ذهب إليه المحقّق في الشرائع ، ونقله صاحب جواهر الكلام عن المفيد وابن إدريس ، ويدلّ عليه بعض الأحاديث .
وعن المشهور صحة الحيض مع الحمل ، ويدلّ عليه جملة من الأحاديث المعتبرة ، وعن جماعة من الفقهاء تقييد جمعهما بما إذا رأت الحامل الدم في العادة أو مع التقدّم قليلا ، لا ما إذا تأخّر عنها عشرين يوما ، ويدلّ عليه حديث الحسين بن نعيم الصحّاف ، والكلام في المقام طويل « 1 » .
وإذا حملنا الأحاديث الدالة على صحّة الحيض - مع الحمل على الفرد غير الغالب - ترتفع المنافاة بينها وبين الطب إن أثبت عدم الجمع بطريق علمي كما ذكرنا في ما سبق ، أو تحمل الروايات على الدم المذكور في أيام الحمل وإن لم يكن دم حيض إلّا أنّه محكوم بأحكامه ، فافهم .
الرابع : أقلّ النفاس وأكثره
ففي فقهنا أنّه لا حد لقليله ، فيجوز أن يكون لحظة ، وأكثره عشرة أيام كما عن المشهور ، وعن جمع أنّه 18 يوما ، وعن ابن أبي عقيل أنه 21 يوما ، ولا منافاة بين قول المشهور ما نقلناه عن بعض الأطباء إن صح علميا ، لإمكان أنّ الشارع إنّما رتّب أحكامه على ماله لون الدم - كما في الأيام العشرة - لا على ما لا لون له .
فائدة مهمّة
قال بعض الأطباء الماهرين : « لا تعتبر الحيضة الواحدة دليلا على براءة الرحم . . . فنزول دم مرّة بعد مرّة أخرى قد يحدث من رحم حامل » .
أقول : وهذا من أحد الدلائل على جعل العدّة ثلاثة قروء ، فافهم واغتنم .
هامش
( 1 ) . انظر جواهر الكلام ج 3 ص 261 - 266 .