المرأة أو في شيء من بدنها ، بأن تغرز بدنها أو ظهر كفّها بإبرة حتّى تؤثّر فيه ثمّ تحشوها بالكحل أو شيء عن النورة فتخضرّ ، ورواية علي بن غراب ضعيفة ، وعليّ مجهول ، ويمكن حملها وحمل ما ورد من طريق أهل السنة « 1 » على التدليس في تلك الأزمان ؛ إذ الوشم في زماننا لا يحصل به التدليس غالبا ، واليوم أصبح الوشم في الرجل أكثر منه في النساء ، ومن العجيب أنّ رجلا غطّى جسده كلّه بالوشم وتحمّل عذابا شديدا في سبيله حيث بقي يتعرّض للوخز بالإبر يوميا لمدّة ست ساعات على مدى أربع سنوات .
أقول : لا لوم على من يدعي حرمة الوشم بهذا الحدّ ، لا لأجل تحمّل الإيلام إذ لا دليل على حرمته ، بل لحطّ مقام الإنسانيّة واشتغاله في هذه المدّة الكثيرة بهذه الأعمال الباطلة ، وإن اللّه تعالى لا يرضى للإنسان بذلك ، وقد ذكرنا في محلّه حرمة الاشتغال بالملاهي .
3 - يجوز إزالة النمش والبقع الجلدية في الوجه وسائر البدن بعمليات جراحية
كما تعارفت بشرط المماثلة كما سبق ، ومن تفوّه بحرمته فقد تعسّف وتحكّم .
4 - يجوز تجميل الأسنان بالتفليج ،
وهو في اللغة من فلج الأسنان ، أي باعد بينها ، والفلج في الأسنان تباعد ما بين الثنايا والرباعيات خلقة ، فإن تكلّف فهو التفليج ، وهو عبارة عن برد الأسنان بمبرد ونحوه لتحديدها وتحسينها ، وما روي في النهي عنه لم يثبت عندنا سندا ، وقد حرّمه فقهاء أهل السنة « 2 » .
والحاصل : أنّ تحسين الأسنان وتعويضها إذا فسدت لا إشكال فيه ، ونشكر اللّه على سعة رحمته تكوينا وتشريعا ، وأمّا جواز استعمال الذهب لشدّ الأسنان فحكمه حرمة وجوازا مبنيّ على حكم استعمال الذهب ، فإن قلنا بتحريم التزيين بالذهب فيمكن القول بحرمته ، وإن قلنا بأنّ المحرم لبسه فلا يحرم ، بل لا يحرم حينئذ ستر الأسنان المصنوعة بالذهب ، كما يفعله بعضهم .
وفي الشرائع وجواهر الكلام :
وكذا يحرم التختّم بالذهب ، بل ومطلق التحلّي به للرجال بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ بل قال في موضع آخر : إجماعا أو ضرورة « 3 » .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 496 - 497 .
( 2 ) . نفس المصدر ص 508 .
( 3 ) . جواهر الكلام ج 41 ص 54 .