واحدة منهن وهو غائب عنهنّ ، متى يجوز له أن يتزوّج ؟ قال : « بعد تسعة أشهر وفيها أجلان :
فساد الحيض وفساد الحمل « 1 » » .
أقول : الظاهر من قوله : « بعد تسعة أشهر » أنّه بعدها من الطلاق لا من الدخول بالمطلّقة ، فلا يستفاد من الرواية أنّ أكثر مدّة الحمل تسعة أشهر فقط ، فإنّ الحمل من حين الوطء دون الطلاق قطعا ، فتدلّ على أنّ أكثرها أزيد من تسعة أشهر قطعا .
وفي صحيح ابن الحجاج عن الكاظم عليه السّلام : « إذا طلّق الرجل امرأته فادّعت حبلا انتظر بها ( انتظرت - جواهر الكلام ) تسعة أشهر ، فإن ولدت وإلّا اعتدّت بثلاثة أشهر ثمّ قد بانت منه « 2 » » .
استظهر منه صاحب العروة الوثقى رحمه اللّه أنّ أكثر الحمل سنة « 3 » ، واستظهرنا منه أنّه تسعة أشهر ، فلاحظ كتابنا حدود الشريعة « 4 » ، لكنه مبنيّ على عدّ الأشهر المذكورة من حين الوطء لا من حين ادّعاء الحبل وإلّا لدلّت على أنّ أكثر الحمل أكثر من تسعة أشهر .
قال المحقق الحلي رحمه اللّه في الشرائع : « ولو طلقت فادّعت الحمل صبر عليها أقصى الحمل وهو تسعة أشهر ( من حين الوطء ) ، وفي رواية سنة ، وليست مشهورة » .
ويقول الشارح رحمه اللّه في جواهره :
إلّا أنّك قد سمعت . . . اختيار المصنّف كونه عشرة لا تسعة . . . وأحسن شيء تحمل عليه هذه النصوص تفاوت مراتب الأقصى ، ففي الغالب عدم تأخّره عن التسعة ، وبذلك حدّه الشارع في جملة من الأحكام ، وربّما بلغ السنة لكنّه من الأفراد النادرة التي لا تنافي إجراء الأحكام على التسعة . « 5 »
أقول : لم تثبت غلبة عدم تأخّره عن التسعة ، لا سيما بملاحظة ما تقدّم من قول الأطباء ، ولم يثبت تحديد الشارع بالتسعة أيضا ، ولم يدلّ دليل معتبر على أنّ أكثره السنة حتّى يحتاج إلى ما ذكره من بيان الغالب والنادر ، فما ذكره هذا الفقيه الجليل كلّه ضعيف .
الثاني : في أقلّ الحمل
في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « إذا كان للرجل منكم الجارية يطؤها فيعتقها فاعتدّت
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 15 ص 479 .
( 2 ) . نفس المصدر ص 442 .
( 3 ) . لاحظ الجزء الثاني من العروة الوثقى .
( 4 ) . ج 3 ص 335 - 336 .
( 5 ) . ج 32 ص 257 - 258 .