ونكحت ، فإن وضعت لخمسة أشهر فإنّه ( من ) مولاها أعتقها ، وإن وضعت بعد ما تزوجت لستّة أشهر فإنّه لزوجها الأخير « 1 » » .
يظهر منه أنّ أقل الحمل ستّة أشهر ، بناء على عدّ المدّة من حين الوطء لا من حين العتق أو النكاح .
وفي معتبرة العزرمي عن الصادق عليه السّلام قال : « كان بين الحسن والحسين عليهما السّلام طهر ، وكان بينهما في الميلاد ستة أشهر وعشرا « 2 » » .
وفي رواية غير معتبرة سندا : « ولم يعش مولود قطّ لستة أشهر غير الحسين بن علي وعيسى بن مريم عليهما السّلام « 3 » » .
أقول : قد اشتهر أنّ قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 4 » بضميمة قوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
« 5 » يدلّ على أنّ أقل الحمل ستة أشهر ، ويدلّ عليه بعض الروايات غير المعتبرة أيضا ، لكنه محلّ نظر أو منع ؛ فإنّه لا دليل على وجوب الإرضاع حولين كاملين ، بل قوله تعالى :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
يدلّ على عدمه ، بل في جواهر الكلام « 6 » : لا خلاف في جواز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا فيحتمل أنه تسعة أشهر ، بل لا بدّ أن يكون كذلك ، وإلّا لكان الأكثر هو الولادة عن ستة أشهر ؛ ولا يخفى ضعفه ؛ فإنّ المستفاد من الآية المباركة نظارتها إلى الأفراد الغالبة دون النادرة جزما ، لكن قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
« 7 » ، يصلح قرينة على أنّ المراد بالحمل في قوله :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ
ستّة أشهر .
لكن يحتمل أنّ الفصال في هذه الآية محمول على المرتبة الكاملة المستحبة ، ولا يفسّر قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
، فافهم المقام .
ولا منافاة بين كون أقلّ الحمل ستة أشهر وبين ما ذكره الأطباء من عدم بقاء المولود من دون
هامش
( 1 ) . جامع أحاديث الشيعة ج 21 ص 318 .
( 2 ) . نفس المصدر ص 319 .
( 3 ) . بحار الأنوار ج 14 ص 207 .
( 4 ) . الأحقاف آية 15 .
( 5 ) . البقرة آية 233 .
( 6 ) . جواهر الكلام ج 31 ص 276 .
( 7 ) . لقمان آية 14 .