أقول - في غير ما انجرّ الأمر إلى القتل - : المدار في الضمان هو صدق الإفساد ، فإذا لم يصدق فلا موجب للضمان ، فالأرجح عدم الضمان إذا كان حاذقا ولم يتجاوز الحدّ المأذون طبا ، وفي القتل يرجع إلى إطلاق ما دلّ على لزوم الدية على من قتل خطأ أو شبه عمد . نعم ، إذا لم يستند القتل إلى الطبيب لا وجه لضمانه ؛ وما ذكره بعض أهل العصر - كما نقلناه عنه آنفا - لا يخلو من وجه ، واللّه العالم .
وكل ما ذكرنا في هذا الأمر جار في الأمر الرابع ، فتأمل .
السادس : إذا قال الطبيب من غير مباشرة : لو كنت مريضا بمثل هذا المرض لشربت الدواء الفلاني ،
فلا ضمان عليه ؛ لعدم موجبه . وإن قال : الدواء الفلاني نافع للمرض الفلاني ، ففي العروة :
« فلا ينبغي الإشكال في عدم ضمانه « 1 » » .
أقول : وهل قاعدة الغرور تشمل المقام ، أم لا ؟ فيه تفصيل ذكرناه في كتابنا الأرض في الفقه وإذا كان أجيرا يشمله قوله عليه السّلام : « كلّ عامل أعطيته أجرا على أن يصلح فأفسد فهو ضامن « 2 » » ، إلّا أن يدّعى انصراف الحديث إلى فرض المباشرة ، مع أنّه كسابقه ظاهرا .
وفي جواهر الكلام ( ص 49 ج 43 ) : « أمّا إذا قال - الطبيب - : أظنّ أنّ هذا الدواء نافع لهذا الداء ، أو لو كنت أنا لفعلت كذا ، ممّا لم تكن فيه مباشرة منه وإنّ فعل المريض العاقل المختار أو وليّه ذلك ؛ اعتمادا على القول المزبور ، فإنّ المتّجه فيه عدم الضمان ؛ للأصل وغيره ، كما أنّ المتّجه عدم شيء عليه حيث لم يعلم الحال ؛ لاحتمال الموت بغير العلاج » . « 3 »
أقول : ما ذكر صاحب جواهر الكلام من فرض أخذ الظنّ في كلام الطبيب أوضح في نفي الضمان عنه من فرض صاحب العروة قدّس سرّهما .
وأمّا إن كان الطبيب آمرا ففي العروة : « ففي ضمانه إشكال ، إلّا أن يكون سببا ، وكان أقوى من المباشر ، وأشكل منه إذا كان واصفا للدواء من دون أن يكون آمرا ، كأن يقول : دواؤك كذا وكذا ، بل الأقوى فيه عدم الضمان « 4 » » .
أقول : وتبعه عليه سيّدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ج 2 ص 394 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . جواهر الكلام ج 43 ص 49 .
( 4 ) . العروة الوثقى ج 2 ص 394 .