وقال بعض أهل العصر في منهاج الصالحين : لو عالج الطبيب المريض مباشرة أو وصف له الدواء حسب ما يراه ، فاستعمله المريض وتضرر أو مات ، كان ضمانه عليه وإن لم يكن مقصّرا .
أقول : فلاحظ وتأمّل .
السابع : يحرم للصيدليات إيتاء الأدوية المخالفة لنظر الأطباء ووصفاتهم ،
كما يحرم إيتاء الأدوية التي مضت وقتها وهي غير نافعة للمرض .
وإذا علم البائع أنّ الطبيب خان المريض أو اشتبه ، وأنّ هذا الدواء مهلك أو قاتل له إن استعمله يجب عليه إعلام المريض بالحال ، ويحسن الإعلام إذا كان الضرر جزئيا أو أنّ الدواء غير مفيد له ، فإنّ اللّه سبحانه يقول :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 1 » . ويقول :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
« 2 » .
خاتمة
قال صاحب جواهر الكلام - بعد ذكر روايات أكثرها ضعاف سندا وليست بحجة - :
« ولا يخفى عليك ما في هذه النصوص من الفوائد ، منها : وجوب العلاج لمن كان له بصيرة فيه .
ومنها : عدم اعتبار الاجتهاد في علم الطبّ ، بل يكفي للمداوي المداوى بالتجربيات العادية ونحوها ممّا جرت السيرة والطريقة به ، وخصوصا للعجائز والأطفال « 3 » » .
أقول : هذا بالنسبة إلى التداوي بالعقاقير غير المضرّ لا بأس به ، وأمّا التداوي بالأدوية الكيمياوية المضرّة أو القاتلة - كما هي المتداولة اليوم - فلا يجوز لغير الاختصاصي الحاذق الخبير ؛ ضرورة حرمة الإضرار بالناس وهلاكهم ، وهذا ظاهر ، فليتّق اللّه من يسمّون أنفسهم بالأطبّاء ويقتلون الناس أو ينقصونهم « 4 » ، كما أنّه فليتّق اللّه من يسمّون أنفسهم بالعلماء والفقهاء ويضلّون المؤمنين عن سبيل اللّه ، وكأنّ الفتوى في عصرنا صارت مباحة مطلقا للجميع .
هامش
( 1 ) . النمل آية 90 .
( 2 ) . المائدة آية 2 .
( 3 ) . جواهر الكلام ج 43 ص 50 .
( 4 ) . قال بعض الشعراء :ملك الموت رفت پيش خدا * گفت : سبحان ربي الأعلىدكترى هست در فلان كوچه * من يكى مىكشم وأو صدتايا بفرما كه جان أو گيرم * يا مرا كار ديگرى فرما