الحدّ المأذون وإن كان بغير قصده ؛ لعموم « من أتلف . . . » وللصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يعطى الثوب ليصبغه ، فقال عليه السّلام : « كلّ عامل أعطيته أجرا على أن يصلح فأفسد فهو ضامن « 1 » » .
بل ظاهر المشهور ضمانه وإن لم يتجاوز عن الحدّ المأذون فيه ، ولكنّه مشكل ، فلو مات الولد بسبب الختان - مع كون الختّان حاذقا من غير أن يتعدّى عن محلّ القطع ؛ بأن كان أصل الختان مضرّا به - في ضمانه إشكال « 2 » » .
أقول : لم يظهر لي فرق بين المقام وبين الطبيب المباشر للعلاج إذا أفسده ، حيث أفتى صاحب العروة والسيّد الخوئي هناك بضمانه مطلقا ، وفي المقام قيّد الضمان بتجاوز الحدّ المأذون « 3 » ؟ .
وعلّق السيّد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه على قوله : « لكنه مشكل » : « بل الأقوى عدم الضمان « 4 » » .
أقول : ولعلّه لعدم صدق إفساد الطبيب حينئذ « 5 » .
ثمّ قال السيّد الخوئي رحمه اللّه : « ومع ذلك الظاهر هو الضمان في مسألة الختان إلّا إذا كان المقتول به هو الذي سلّم نفسه له مع استجماعه شرائط التكليف « 6 » » .
وذكر في كتابه توضيح المسائل : « إن مات الطفل بالختان يضمن الطبيب ، تجاوز الحدّ المعمول به في ختانه أم لم يتجاوز ، وإن تضرّر به الطفل فإن قطع أكثر من المعمول به يضمن وإلّا ففي ضمانه إشكال ، والأحوط الرجوع إلى الصلح » . « 7 »
وقال بعض أهل العصر في منهاج الصالحين : الختّان إن قصّر أو أخطأ في عمله ، كأن تجاوز عن الحدّ المتعارف فتضرّر أو مات الطفل كان ضامنا ، وإن تضرّر أو مات بأصل الختان لم يكن عليه ضمان ، إذا لم يعهد إليه إلّا إجراء عملية الختان دون تشخيص ما إذا كان الطفل يتضرّر بها أم لا ، ولم يكن يعلم بتضرّره مسبقا .
هامش
( 1 ) . وهو صحيح الحلبي المروي في الفقيه . ورواه في الكافي والتهذيبين عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد عن الحلبي ، عنه عليه السّلام بلفظ : سئل عن القصار يفسد ؟ قال : « كلّ أجير يعطى الأجر على أن يصلح فيفسد فهو ضامن » .
جامع أحاديث الشيعة ج 19 ص 51 .
( 2 ) . العروة الوثقى ج 2 ص 393 - 394 .
( 3 ) . نعم مفهوم كلام السيّد الأستاذ الخوئي في منهاج الصالحين ( ص 101 ج 2 ، الطبعة الثامنة ) عدم الفرق بينهما في قيد التجاوز عن الحد وعدمه في الضمان وعدمه فلاحظ .
( 4 ) . العروة الوثقى ج 2 ص 394 .
( 5 ) . فيجري في حق الطبيب في المسألة الرابعة أيضا بلا فرق .
( 6 ) . نفس المصدر .
( 7 ) . كتاب الإجارة ، المسألة 2212 .