تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

المسألة الثالثة ما يتعلّق بضمان الطبيب وعدمه

الأوّل : إذا تبرّأ الطبيب من الضمان وقبل المريض أو وليّه ولم يقصّر في الاجتهاد والاحتياط

فالأظهر براءته من ضمان الفساد إن اتّفق بمباشرته ، كما اختاره جماعة من المحقّقين ، بل عن المسالك : أنّه المشهور ، واستدلّ له بخبر السكوني : « من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلّا فهو ضامن » وبأنّ العلاج مما تمسّ الحاجة إليه فلو لم يشرع الإبراء تعذّر العلاج كما في الشرائع « 1 » . وعن ابن إدريس : « أنّه لا يبرء ؛ لأنّه إسقاط الحق قبل ثبوته « 2 » » . وفي جواهر : « على أنّه ينبغي الجزم به - أي بالابراء - إذا أخذ بعنوان الشرطية في عقد إجارة الطبيب مثلا ؛ إذ هو حينئذ يكون كاشتراط سقوط خيار الحيوان والمجلس ونحوهما مما يندرج تحت قولهم عليهم السّلام : « المؤمنون عند شروطهم » وليس هذا من الإبراء قبل ثبوت الحقّ ، بل من الإذن في الشيء المقتضية ( المقتضي ظ ) لعدم ثبوته ، نحو الإذن في أكل المال مثلا » . أقول : وما ذكره صاحب جواهر الكلام موجّه ، وأمّا ما ذكره المحقّق في الشرائع من الوجهين ففيه نظر وإن قبله صاحب جواهر الكلام ؛ لضعف الخبر سندا ، وللتردّد في الملازمة في الثاني . وهنا شيء ، وهو أنّه إذا كان الطبيب قاصرا ولكن المريض يعتقد مهارته ، فقبل إبراءه فأفسد لجهله ، ففي براءته نظر أو منع ؛ فإنّ الطبيب مدلّس حينئذ .

الثاني : الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصرا

سواء كان قصوره في علاج المرض
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ج 43 ص 47 . ( 2 ) . نفس المصدر .