تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
أو في تشخيصه - وإن أذن المريض بالعلاج ، ويظهر منهم نفي الخلاف فيه ، بل عن التنقيح الإجماع عليه « 1 » . لكن قد يقال بسقوط الضمان فيه بسبب الإذن ، وردّ بقاعدة الضمان على كلّ متلف ، خصوصا في الدماء التي ورد فيها : « أنّه لا يبطل دم امرئ مسلم » « 2 » والإذن كعدمها بعد النهي عنه شرعا ، بل لو جوزّنا المباشرة للحاذق بلا إذن - لقاعدة الإحسان أو أوجبناها عليه مقدّمة لحفظ النفس المحترمة - لما ينافي ذلك الضمان الذي هو من باب الأسباب ، كما في تأديب الزوجة والصبي ونحوهما ، فتأمّل .

الثالث : قالوا : يضمن الطبيب العارف الحاذق إذا عالج صبيّا أو مجنونا أو مملوكا

من غير إذن الوليّ والمالك ، أو عالج عاقلا حرّا من غير إذن فيه « 3 » . وقيل : إنّه لا خلاف فيه ظاهرا « 4 » .

الرابع : الطبيب العارف - علما وعملا - إذا أذن له المريض في العلاج ولم يقصّر هو فيه ،

فعالج وآل علاجه إلى التلف في النفس أو الطرف ، فعن ابن إدريس : « أنّه لا يضمن ؛ للأصل ، ولأنّ الضمان يسقط بالإذن ، ولأنّه فعل سائغ شرعا فلا يستعقب ضمانا « 5 » » . وعن جمع من الأعلام أنّه يضمن ؛ لمباشرته للإتلاف . وفي جواهر الكلام : « وإن لم يصرّحوا أو أكثرهم بالإذن ، وعن المحقّق نسبة ضمان الطبيب المتلف بعلاجه بقول مطلق إلى الأصحاب « 6 » » . وأجيب عن ما استدلّ به ابن إدريس بأنّ الإذن في العلاج ليس إذنا في الاتلاف ، والجواز الشرعي لا ينافي الضمان كما في الضرب للتأديب . نعم ، وحيث إنّه غير متعمّد لا يقتصّ منه . ثمّ إنّ فعل الطبيب في المقام من شبه العمد ، فالضمان في ماله لا على عاقلته .

الخامس : قال الفقيه اليزدي قدّس سرّه في كتاب الإجارة من العروة الوثقى ؛ « إذا أفسد الأجير للخياطة أو القصارة أو لتفصيل الثوب ضمن ،

وكذا الحجّام في حجامته أو الختان في ختنه ، وكذا الكحّال أو البيطار ، وكلّ من آجر نفسه لعمل في المستأجر إذا أفسده يكون ضامنا إذا تجاوز عن
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ج 43 ص 44 . ( 2 ) . نفس المصدر . ( 3 ) . نفس المصدر . ( 4 ) . نفس المصدر . ( 5 ) . جواهر الكلام ج 43 ص 45 . ( 6 ) . نفس المصدر ص 46 .