تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
من النساء ، أيصلح له النظر إليها ؟ قال : « إذا اضطرّت إليه [ فيعالجها - جامع ] ، إن شاءت « 1 » » ، فلاحظ . أقول : الحديث يدلّ على جواز نظر الطبيب إلى المريضة لاضطرارها ، وتقييد النظر إليها بعدم إمكان العلاج بالنظر إليها بالنظر إلى المرآة - كما عن بعض الفقهاء - خلاف إطلاق الصحيحة ، فلا نلتزم به ، واللّه أعلم بأحكامه . ولكن السند لا يخلو عن شائبة الإرسال ، فإنّ رواية علي بن الحكم عن الثمالي وإن لم تكن بممتنعة ؛ إذ الثمالي - على ما قيل - قد روى عن الكاظم عليه السّلام في برهة محدودة من زمانه عليه السّلام كما روى عن السجّاد والباقر والصادق عليهم السّلام ، وعلي بن الحكم قد روى عن أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ، لكن الخبير المتعمّق في طبقات الرجال يستبعد روايته عنه ، ويحتمل حذف الواسطة بينهما ، وعلى هذا الاحتمال لا بدّ من الاحتياط في مدلول الرواية . وليس لكلمة « عن » ظهور قوي عرفي في الاتصال المباشر حتّى يعتمد عليه . وفي رسالة مؤلّفة لبعض العلماء : إنّ أبا حمزة الثمالي من أحداث الطبقة الثالثة وكبار الطبقة الرابعة ، فإنّه كان من أصحاب الأئمّة الثلاثة ، وتوفّي سنة 150 ، أي بعد سنتين من وفاة الإمام الصادق عليه السّلام ، وأمّا علي بن الحكم فهو من أحداث الطبقة السادسة ومن تلاميذ ابن أبي عمير المتوفّى سنة 217 فيستبعد روايته عن الثمالي ، كيف وأنّ أستاذه ابن أبي عمير لم يرو عنه بلا واسطة ، والمتعارف رواية علي بن الحكم عن أبي حمزة بواسطة مالك بن عطية وخطاب الأعور وحفص وإبراهيم بن مهزم وغيرهم . أقول : وعلى كلّ اتصال السند مجهول . واعلم أنّه لا يبعد أن يقال : بأن رفع الحكم في حقّ المريضة مثلا لأجل الاضطرار والحرج والضرر يدلّ بالملازمة العرفية على جواز نظر الطبيب إلى بدنها ولمسها بمقدار الضرورة زمانا ومحلّا ، وعلى هذا فلا مشكلة للمريضة والطبيب وإن لم نحكم باعتبار خبر الثمالي سندا ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 14 ص 172 ، الطبعة المتوسطة .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 16 | الشيخ محمد آصف المحسني