وفي موثّقة سماعة . . . : ويوجع ظهره كما دلّس نفسه « 1 » بناء على دلالة إيجاع الظهر أو الرأس على الحرمة . وإن نوقش فيه فيحرم التدليس لكونه من أفراد الغش المحرم .
الثاني : لا إشكال في حرمة الغش بين المسلمين وتدلّ عليها أحاديث كثيرة « 2 » ، وفي القاموس :
غشّه لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر كغششه . . . والمغشوش الغير الخالص .
وفي مكاسب الشيخ الأنصاري رحمه اللّه : ثمّ إنّ الغش يكون بإخفاء الأدنى في الأعلى كمزج الجيد بالرديء ، أو غير المراد بالمراد كإدخال الماء في اللبن ، أو بإظهار الصفة الجيدة المفقودة وهو التدليس ، وبإظهار الشيء على خلاف جنسه كبيع المموّه على أنّه ذهب أو فضة .
أقول : الدليل على أنّ التدليس من أفراد الغش - مضافا إلى صدق معناه اللغوي عليه : أظهر خلاف ما أضمر - صحيح هشام قال : كنت أبيع السابريّ ( أي الثوب الرقيق ) في الضلال فمرّ عليّ أبو الحسن الأوّل موسى عليه السّلام راكبا ، فقال لي : « يا هشام إنّ البيع في الظلال غشّ والغشّ لا يحلّ « 3 » » بناء على أنّ الظلال تظهر صورة حسنة للباس المذكور لا أنّ البرودة توجد ثقلا للباس « 4 » .
فإظهار الفتاة وصف البكارة لزوجها تدليس محرّم ، سواء خلقت غير باكرة أو فقدت بكارتها بحرام أو بغصب أو في نوم ونحوه أو بحادث .
لا يقال : لا تدليس في المقام إذا لا تظهر الفتاة لخطيبها أو لزوجها صفة مفقودة في الواقع ؛ فإن العملية الطبّية تغيّر الواقع فتصبح ذات غشاء بكارة بعد ذهابه منها كما إذا كانت مشلولة فأصبحت بالتداوي سليمة .
فإنّه يقال : إن غرض الأزواج من العذار غالبا ليس نفس الغشاء من حيث هو غشاء ، بل غرضهم منه عدم كونها مدخولة لغيرهم - بطريق حلال أو حرام - فرتق غشاء البكارة الزائل بالدخول تدليس لا محالة إذا كان العقد بانيا على بكارتها أو شرطت لفظا .
نعم ، في الزائل بغير الدخول لا تدليس برتقه إلّا إذا فرض بناء عقد النكاح على وجود الغشاء الطبيعي بما هو هو ، وهو نادر .
الثالث : لا يبعد أن يقال : إنّه لا فرق في الشرط بين ذكره صريحا في ضمن العقد ومتنه وبين
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 21 ص 227 ، نسخة الكومبيوتر .
( 2 ) . الوسائل ج 17 ص 266 وص 279 وغيرها ، نسخة الكومبيوتر .
( 3 ) . الوسائل ج 12 ص 208 ، الطبعة المتوسطة .
( 4 ) . لاحظ بحث الغش في مكاسب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه وكتابنا حدود الشريعة في محرماتها ج 2 ص 64 - 66 .