تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
إلى المستشفى والجراح ونحو ذلك ، فإن ذلك عمل محترم يجوز أخذ المال بإزائه . 3 - أمّا المريض فيجب عليه دفع المال لإعراض صاحب العضو أو على قطعه إذا كان جائزا أو على مقدّماته وجوبا مؤكدا إذا كانت حياته في معرض التلف أو في معرض الابتلاء بالأمراض المزمنة كما سبق تفصيلها ، وفي غير الفرضين يحسن دفع المال لإحراز الصحة والفراغ للعبادة . ولا شيء عليه إذا كان القطع حراما إلى صاحب العضو ، نعم لا يجوز له تشويقه عليه ، لان التشويق على الحرام حرام كما ذكرناه في محله . 4 - يدّعي بعض الباحثين من أهل السنة اتفاق المحقّقين - وفي موضع آخر اتفاق الفقهاء - على أنّه لا يجوز للإنسان أن يبيع عضوا من أعضاء جسده أيا كان هذا العضو « 1 » . واستدلّ عليه أوّلا : بأنّ جسد الإنسان وما يتكون منه من أعضاء ليس محلا للبيع والشراء ، وليس سلعة من السلع التي يصحّ فيها التبادل التجاري . وثانيا : أنّ جسد الإنسان ليس ملكا له على الحقيقة وانما المالك الحقيقي خالقه ، والإنسان ما هو إلّا أمين على هذا الجسد . أقول : دعوى اتفاق فقهاء أهل السنة على بطلان بيع الأعضاء ممنوعة بعد ما لم تعنون المسألة في الأزمنة السابقة ، وإنّما هي من المسائل المستجدّة ، هذا أوّلا . وثانيا : أنّ العضو المقطوع مال يميل إليه العقلاء ، فيتمسّك بإطلاق قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، أو ببناء العقلاء على تسلّط الناس على أموالهم وأبدانهم كما سبق ، فالوجه الأوّل في كلامه مجرّد دعوى غير صحيح ، لكن ذكرنا أنه مطابق للاحتياط عندي . وثالثا : بأنّ ملكيته تعالى لا تنافي ملكية الإنسان ؛ لأنّها في طولها لا في عرضها ، واللّه مالك كلّ شيء ، فلا بدّ من البحث حول أنّ الإنسان هل هو مالك لعضوه أم لا وما هو دليل لملكيته كما مرّ ، وهذا القائل لم يهتد إليه ، مع أنّه لو تمّ ما ذكره في الوجه الثاني لمنع من صحّة هبة العضو أيضا للمريض ، في حين أنّ هذا الباحث ذهب إلى صحّتها في الجملة ، ونسب جواز التبرّع به إلى جمع من فقهاء أهل السنة ، وفي آخر كلامه إلى جمهور الفقهاء بشروط وضرورة ، وهذا منه تناقض ، وقد عرفت أيضا أنّ نسبة الحكم إلى جمهور فقهائهم حدسية واجتهاد منه .
هامش
( 1 ) . الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبيّة ص 308 - 309 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 186 | الشيخ محمد آصف المحسني