فتاة لأخرى ، ويعتمد على حدّ كبير على درجة تمزق الغشاء ، والذي يعتمد بدوره على نوع الغشاء ومدى سمكه ومرونته ، وقد يكون النزيف شديدا بحيث يستدعي إسعاف الفتاة والتدخّل الجراحي بربط الشرايين النازفة وخياطة مكان التمزّق لوقف النزيف « 1 » .
وسبب تمزّق غشاء البكارة قبل الزواج أمران : الدخول كانت الفتاة راضية به أو مكرهة ، أو وقوع حادث أدّى إلى إصابات بمنطقة الفرج ، ويمكن للطبيب المتخصّص معرفة تمزق غشاء البكارة عن حادث أو اغتصاب بسهولة ؛ إذ أنّ التمزّق في هذه الحالة يكون حديثا ومصحوبا بكدمات وإصابات أخرى بمنطقة الفرج وما حولها « 2 » .
إذا تقرّر ذلك فهنا أسئلة تطلب أحكامها الشرعية :
السؤال الأوّل : أنّ قيام الطبيبة أو الطبيب برتق غشاء البكارة يعتبر خداعا لزوج الفتاة المستقبلي
وأنّه هو الذي خدعه ، وعدم قيامه به يؤدّي للأضرار الشديدة للفتاة وأهلها ، وعدم قدرة الفتاة على الزواج حتى لا يفتضح أمرها ، وإيذاؤها الشديد إذا أجبرت على الزواج عند كشف حالها ، والطبيب قد أقسم عند بدء حياته العلمية بعدم القيام بأيّ عمل فيه غشّ وخداع كما أنّه أقسم في نفس الوقت بأنّ يعمل جهده لدفع الأذى عن مرضاه والحفاظ على حياتهم وصحتهم البدنية والنفسية ، فما هو الحكم الشرعي ؟
أقول : جواب هذا السؤال يتوقّف على ذكر مباحث فقهية لا بدّ من ذكرها على نحو الاختصار ونسأل اللّه العصمة عن الخطأ :
الأوّل : قيل : لا خلاف في حرمة تدليس الماشطة ، بل ادّعى عليه الإجماع ، وقد تعرّض لتوضيح التدليس وبيان صغرياته شيخنا الأنصاري رضى اللّه عنه في مكاسبه المحرمة .
لكن الإجماع المنقول لا يكون دليلا على الحرمة ، وعمل الماشطة في مثل هذه الأعصار لا يعدّ تدليسا ، وكذا بعض ما عدّوه من مصاديقه ليس بتدليس .
ويمكن أن نستدلّ على حرمة التدليس بموثّقة بكير في خصيّ دلّس نفسه لامرأة مسلمة فتزوّجها ، فقال : « يفرق بينهما إن شاءت المرأة ويوجع رأسه وإن رضيت به أقامت معه . . . « 3 » » .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 426 .
( 2 ) . نفس المصدر ص 428 .
( 3 ) . الوسائل ج 14 ص 608 ، الطبعة المتوسطة .