والوحوش قبل اصطيادها ، وتكون هذه كلّها غير مملوكة بالفعل ، واحترزوا به أيضا عن الأرض المفتوحة عنوة . . » « 1 » انتهى ما أردنا نقله من كلامه رحمه اللّه .
والمفهوم من مجموع كلامه صحة بيع الأعضاء المقطوعة ، فإنها مال عند العقلاء إن لم يدلّ دليل آخر على خلافها .
فإن قلت : الإنسان الحرّ غير مملوك وغير مال ؛ ولذا لا يجوز بيعه وهبته ولا تصحّ معاوضته بوجه ، فكذا أعضاؤه .
قلت : لا دليل على جريان حكم الكلّ على البعض المقطوع لا شرعا ولا عرفا ، ولا سيما أنّ الحرية والكرامة راجعتان إلى النفس دون البدن .
فإن قلت : جعل الدية على الأعضاء دليل واضح على ملكية الإنسان لأعضائه .
قلت : ليست الدية أرشا وقيمة لها ، لإمكان أنّها غرامة لشيء ينتفع به ؛ ولذا قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في كلام له حول حكم كلب الماشية في مكاسبه المحرمة بأنّ الدية لو لم تدلّ على عدم التملّك - وإلّا لكانت الواجب القيمة كائنة ما كانت - لم تدلّ على التملّك ؛ لاحتمال كون الدية من باب تعيين غرامة معينة لتفويت شيء ينتفع به لا لإتلاف مال كما في إتلاف الحرّ ، وممّا يؤكد كون الدية غرامة هو أنّ الأصل الأوّل في قطع الأعضاء عمدا القصاص ، وهو غرامة قطعا ، وفي فرض الخطأ أو المصالحة تنتقل الغرامة إلى الدية .
إذا عرفت ذلك كلّه فنختم البحث بذكر أمور :
1 - بناء العقلاء على سلطة الناس على أنفسهم وأموالهم في الجملة ، وهذا يثبت ملكية الشخص على أجزاء بدنه المقطوعة فيجوز له بيعها وهبتها ، فما لم يثبت من الشرع المنع نكشف منه إمضاءه ؛ لبنائهم على هذا الأصل ، وهذا هو أرجح ما يعتمد عليه في الملكية الاعتبارية للأعضاء ، ولكن الأحوط ترك البيع والشراء .
2 - جواز أكل العوض لا يتوقّف على إثبات الملكية وصحّة المعاملة وضعا ؛ فإن الإنسان أولى بأعضاء بدنه وبخمره وخنزيره وإن لم يكن بمالك لها ؛ ويصحّ أخذ مال لإعراضه عن حقّه هذا حتّى إذا كان نزع العضو حراما ، فإنه لا يسقط حقّه هذا عليه .
ويجوز أيضا أخذ المال على قطع العضو إذا كان القطع جائزا وكذا على مقدّماته كالذهاب
هامش
( 1 ) . أوّل كتاب البيع من مكاسبه رضى اللّه عنه .