إليه تعالى حدوثا وبقاء ، فملكيته تعالى لها ليست باعتبار معتبر كملوكية الملوك ومالكية المالكين .
والثاني : كملكية الإنسان لأمواله مثلا ، وقوام هذه الملكية هو الاعتبار - أي اعتبار العرف العام أو الخاصّ أو الشرع ، ولا واقع لها سواه - وهي تحصل بالعمل الحرّ كالإحياء والحيازة ، أو بالعمل المعاوضي الجعلي كالإجارة والجعالة والمزارعة والمساقاة ونحوها ، أو بالإرث والهبة والدية والوصية ونحو ذلك ، أو بالبيع والشراء والمضاربة وغيرها .
ثمّ إنّ للإنسان الانتفاع بأعضائه بكلّ تصرّف مقدور ما لم يمنعه مزاحم أقوى ، وهذا محسوس . وهل الروح مالك لأعضاء بدنها أم لا ؟
وعلى الأوّل هل ملكيتها تكوينية أو تشريعية ؟ فيه احتمالات .
وجه عدم الملكية مطلقا أنّ الروح ( النفس ) ليست بعلّة موجدة وسبب فاعلي للبدن ، بل هي مدبّرة بإذن اللّه ، فلا تملك البدن ملكية تكوينية ، ولم يدل دليل شرعي على أنّ البدن ملك للنفس فلا تملكها ملكية اعتبارية .
ووجه الملكية التكوينية أو شبهها « 1 » أنّ النفس علّة قريبة لحياة البدن ، ولولا الحياة لتلاشى البدن كما هو محسوس ، فهي علّة لوجود البدن ، وكلّ علّة موجدة مالكة لمعلولها تكوينا .
ووجه الملكية الاعتبارية أنّها ناشئة عن الملكية التكوينية ، فبثبوتها كما عرفت تثبت ، إلّا أن يقال : إنّ المتيقّن أنّ الملكية الاعتبارية إنّما تنشأ عن الملكية التكوينية الذاتية فقط ، وهي خاصة باللّه الواحد القهّار ، ولا أحد غيره تثبت له هذه الملكية التكوينية الذاتية لدلائل التوحيد ، فكلّ علّة تملك معلولها فإنّما تملكه بتمليك اللّه تعالى إياها ، فلا موجب للملكية الاعتبارية سوى اعتبار الخالق الواجب ، ولا يعقل اعتباره إلّا من طريق الشرع وقواعده عامة أو خاصة .
وإذن لا بدّ من الرجوع إلى نصوص الشريعة وأصولها .
ويمكن أن نثبت ملكية الإنسان لأعضائه - ملكية اعتبارية يصحّ بيعها بعد قطعها حلالا أو حراما - بقول الصادق عليه السّلام في صحيح عبد اللّه بن سنان : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه « 2 » » .
هامش
( 1 ) . والأظهر أنّما شبه ملكية تكوينية . وهنا قسم ثالث للملكية ، وهي الملكية المقولية كما ذكرها الحكماء .
( 2 ) . الوسائل ج 12 ص 59 .