وكقطع إحدى اليدين أو الرجلين لزرعها في بدن الغير بعوض أو بغير عوض ، حتّى إذا كان ذلك للاحتياج إلى مال لأجل أداء النفقة الواجبة أو دين الناس أو لأداء حقّ اللّه كالزكاة والخمس حيث قصّر في أدائهما ولا قدرة له اليوم إلّا بذلك ؛ فإنّ أداء دين اللّه تعالى ودين الناس وحقوقهم لا يجب بهذا النحو قطعا ، بل هو عاجز غير مكلّف به فعلا .
نعم ، إذا توقّف أصل حياته على ذلك جاز أو وجب ذلك سواء كان القطع لزرعه في بدن نفسه أو في بدن غيره بعوض يتوقّف عليه حياته ، واللّه أعلم .
وهنا قسم رابع لا شكّ في جوازه ، يقول السيّد الأستاذ الخوئي رضى اللّه عنه : « لا يجوز قطع عضو من أعضائه الرئيسية الذي يضرّ بحياته أو يوجب نقصا وعيبا « 1 » ، نعم يجوز قطع الجلد ولحم الفخذ مما ينبت مكانه ثانيا ، ويجوز له أخذ المال لأجل القطع « 2 » » .
أقول : ومن هذا القسم بيع لبن الإنسان وإجارة المرضعة وإخراج الدم وبيعه على الأقوى ؛ فإنّ له منفعة محلّلة مقصودة في مثل أعصارنا ، ولا نقبل دعوى الإجماع المنقول على عدم صحة بيعه ، وكذا يجوز قصّ الشعر وبيعه إذا فرض له منفعة محلّلة مقصودة .
فرع
إذا توقّفت حياة مسلم على قطع عضو من بدن الإنسان ، ( من القسم الرابع ) فهل يجب عليه قطعه وإيتائه له بعوض أو بغير عوض إذا لم يكن له خطر على حياته عاجلا أو آجلا ، أو لا يجب بدعوى أنّ مثل هذا النحو من حفظ النفس المحترمة غير ثابت شرعا ولا إطلاق يتمسّك به ؟
فيه وجهان . نعم ، إذا أعطى أحد عضوه للمريض وكان المريض فقيرا يجب على الناس دفع مئونة العملية الطبّية وأجرة الطبيب وعوض العضو إن أراده صاحبه وجوبا كفائيا .
وأمّا حكم بيع الأعضاء
فأقول مستعينا باللّه تعالى :
اعلم أنّ الملك على قسمين : تكويني واعتباري .
والأوّل : كملكيته تعالى للكائنات ، وعليها تحمل الآيات الدالّة على أنّ له تعالى ملك السماوات والأرض ، وأمثالها ، فاللّه سبحانه وتعالى أوجد الكائنات وألبسها وجودها ، وهي تفتقر
هامش
( 1 ) . لا دليل على حرمة كلّ ما يوجب العيب والنقص وإلّا لبطل استدراكه واستثناؤه بقوله : « نعم يجوز . . » .
( 2 ) . أي لا لأجل صحة البيع ، واللّه العالم . وعلى كلّ أخذ المال لأجل القطع لا إشكال فيه إن جاز القطع كما يجوز لإعراضه عن حقه على العضو المقطوع .