قال سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه : « . . . فلا يكون الحرج مجوّزا لفعل المحرّمات عندهم وإن كان مجوزا لترك الواجبات ، فلا يجوز الزنا للحرج ، ولا يجوز أكل مال الغير للحرج . . . وإن كان الفرق بين الواجبات والمحرّمات في ذلك غير ظاهر ، ومقتضى دليل نفيه نفي التحريم كنفي الوجوب « 1 » » .
أقول : والحقّ جريان نفي الحرج في مطلق الأحكام الإلزامية الحرجيّة من الواجبات والمحرمات ، لكن لا بدّ أن يعلم أنّ للحرج مراتب متفاوتة ، والأحكام الإلزامية أيضا لها مراتب من حيث الأهمية ، فلا يمكن نفي حرمة الزنا واللواط والمساحقة لمن لا زوج له ؛ بدعوى الحرج ، وهو ظاهر .
فإذا روعيت هذه النكتة - حسب الذوق الشرعي والارتكاز المتشرّعي في جريان قاعدة نفي الحرج - لا يبقى وجه للتفصيل بين الواجبات والمحرّمات .
البحث الثالث : في الضرر
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كما في موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام : « لا ضرر ولا ضرار « 2 » » .
فكلّ حكم ضرري ينفى بهذا .
واعلم أنّ البحث حول قاعدة نفي الضرر والضرار طويل مذكور في علم أصول الفقه ، بل ألّف غير واحد من الأعلام حولها رسالة مستقلّة . ثمّ الفرق بين الضرر والحرج ؛ أنّ الأوّل هو الضرر بدرجة معتد بها عند العقلاء ولا يلزم أن يكون بمقدار غير قابل للتحمل ، والثاني ما كان ضرره غير قابل للتحمل ، كما قيل .
البحث الرابع : في نفي العسر
قال اللّه تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 3 » .
وفي رواية الثمالي المرويّ في الكافي ، عن الباقر عليه السّلام قال : سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إما كسر وإما جرح في مكان لا يصلح النظر إليه ، يكون الرجل أرفق بعلاجه
هامش
( 1 ) . ص 247 ج 14 .
( 2 ) . الوسائل ج 18 ص 32 ، نسخة الكومبيوتر .
( 3 ) . البقرة آية 185 .