تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وقد نقل طبيب عن مريضة أنّ أحد محارمها يعتدي عليها ، ففي مثل ذلك سكوت الطبيب يعني إدامة الزنى الذي لا يرضى به الشارع بوجه ، وهاهنا يجب على الطبيب والمرأة التوسّل بكلّ وسيلة ممكنة لمنع هذا العمل ، ومنها الإبلاغ لكن بنحو لا يستحقّ الطبيب حدّ القذف إذا لم يقدر على إثبات الزنى . وأمّا إذا كانت المعصية أدون منها فلا يجوز إفشاؤها لما مرّ في بحث الغيبة في أوائل هذه المسألة . فإن قلت : يجب إفشاؤه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ إذ المفروض أنّ الإفشاء يمنع عن حدوث الجريمة . قلت : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنّما يجبان لإحداث داع في نفس المتخلّف فهما تعجيز تشريعي أو تعجيز تكويني وهو لا يجب مطلقا اللهم إلّا في مثل القتل والزنى وأمثالهما كما مرّ ، فمن يريد السبّ والغيبة بل الافتراء لا يجب على المسلمين وضع اليد أو شيء آخر على فمه ليعجزه عن التكلّم . 19 - هل يفشي الطبيب لمريضه حقيقة مرضه وإن علم أنّه يخشى عليه من الانهيار العصبي إذا واجهته الحقيقة - كبعض مراتب مرض السرطان وغيره - أو يجب كتمانه ، وما هو الحكم إذا شكّ الطبيب في قدرة تسلّط المريض على نفسه إذا علم بحقيقة الحال ؟ ( ج ) : إذا علم الطبيب بذلك فيشكل الإفشاء المذكور ، وإذا علم أنّ كتمانه يوجب ضررا أكبر ، فإن أمكن دفع الضرر الأكبر بالتداوي أو بإخبار من يلي أمر المريض فالحكم هو عدم الجواز ، وأمّا إذا لم يمكن دفعه بأحد الوجهين فيجب على الطبيب إخباره « 1 » تقديما للأهمّ على المهمّ ، وإذا شكّ في تضرّره نفسيا بمجرد الإبلاغ يجوز الإبلاغ ؛ لأصالة البراءة وإن كان الاحتياط أولى .
هامش
( 1 ) . الوجوب من جهة عقد الإجارة أي إجارة المريض الطبيب لبيان مرضه ، وفي غير الإجارة الإخبار مستحب فإنه إحسان إلّا في مثل القتل ؛ فإن الإخبار واجب كما مرّ غير مرّة .