تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أقول : في صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام في امرأة افتضت جاريتها بيدها ، قال : « عليها مهرها وتجلد الثمانين « 1 » » . وفي صحيح معاوية عنه عليه السّلام في حديث طويل : « إنّ امرأة دعت نسوة فأمسكن يتيمة بعد ما رمتها واخذت عذرتها بإصبعها ، فقضى أمير المؤمنين عليه السّلام أن تضرب المرأة حدّ القاذف وألزمهن جميعا العقر وجعل عقرها أربعمائة درهم « 2 » » . وقد ذكرنا بحث الموضوع في كتابنا حدود الشريعة « 3 » . وخلاصة الكلام أنّ الحديثين ينصرفان عن فرض قصور الزوج عن الافتضاض بالدخول ، ولا يبعد أن نقول بالجواز في المقام بدليل نفي العسر والحرج ، ولوجوب التمكين على الزوجة ، ولوجوب وطء الزوجة على الزوج في الجملة . ثمّ إذا أمكن للزوج افتضاض زوجته في هذا الفرض بطريق صحي ولو بهداية الطبيب فلا يجوز الذهاب عند الطبيبة ولا يجوز للطبيبة - فضلا عن الطبيب - النظر إلى عورتها ولمسها ، وأمّا إذا لم يمكن فيجوز للطبيبة مباشرة العمل ، وقيل بوجوب تقديم الطبيبة المحرم على غير المحرم في مسّ العورة والنظر إليها إذا أمكن ، ولا شكّ أنّه أحوط .

3 - أب لا يريد علاج ابنه أو ابنته ولا يأذن للطبيب به لداع من الدواعي فيتركه حتّى يموت ،

فهل يجوز للطبيب أن يعالجه من دون إذن الأب المذكور ؟ أقول : في فرض خوف الموت على الابن والبنت يجب العلاج على الطبيب ولو بالقوة ويحرم على الأب منعه ، ومعنى ولاية الأب هو العمل حسب مصلحة المولى عليه لا ملكية رقابه . ولا يبعد ذلك في علاج الأمراض الخطرة الأخرى أيضا كشلل اليدين أو الرجلين أو السرطان أو العمى وأمثال ذلك ، والأحوط الاستئذان من الحاكم الشرعي . وأمّا في الأمراض الجزئية فإن كانت البنت بالغة فلا ولاية لأحد عليها في أمثال الموارد ، وأمّا إن كانت صغيرة ففي علاجها دون إذن وليها إشكال ولا بدّ من مراجعة الحاكم الشرعي .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 14 ص 238 - 239 . ( 2 ) . نفس المصدر . ( 3 ) . حدود الشريعة في محرماتها ج 1 ص 282 وج 4 ص 349 .