تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ظاهرا ، لما عرفت من حرمة إذلال المؤمن مؤكدة ؛ بناء على عدم الفرق بين المباشرة والتسبّب « 1 » . وهذه الحرمة ثابتة في حقّه حتّى وإن فرضنا حلفه في أوّل شغله على عدم إخفاء الحال على المريض ، فإن الحرمة المذكورة تمنع عن العمل بالحلف كما عرفت من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأمّا إذا علم أنّه لا يترتب على إخباره إلّا طلاقها غير المضرّ بحالها ، فيحتمل الجواز ؛ لأن الطلاق غير محرّم . وعلى كلّ إذا جاز الإخبار للطبيب فانّما هو جائز غير واجب ، وله أن لا يخبر الزوج أصلا ولكن لا يدلّسه إذا سأله . ثمّ إنّه إذا علم الطبيب بإقرارها أو غيره أنها زنت يجب عليه أن ينهاها عن نسبة الولد إلى زوجها من باب النهي عن المنكر . 2 - لا يجوز إخبار الطبيب السلطة أو الزوج بزنى الزوجة لحرمة الغيبة وحرمة الإذلال وحرمة إذاعة السرّ ، كما أنّه لا يجوز للطبيب وغيره عند سؤال الزوج عن فجور زوجته أن يكذب ، بل إما يسكت أو يورّي . 3 - إذا تبيّن بالفحوص الطبّية أنّ أحد الشخصين المقبلين على الزواج اللذين طلبا فحص ما قبل الزواج ، لا ينجب أو ينجب طفلا مشوّها إذا ما تمّ ذلك الزواج ، فهل يقوم الطبيب بإخطار الفرد الآخر منهما ، أم أنّ النقص المذكور يعتبر سرّا من الأسرار التي لا يجوز إفشاؤها ، أو يعلّق الجواز والمنع على طلب الآخر معرفة النتيجة وعدم طلبه . أقول : للمورد صور ، فإن أقبلا على الطبيب بشرط أن يبيّن حقيقة حال كلّ منهما للآخر - كما لعله الغالب - فالظاهر وجوب إخبارهما بالحقيقة لانعقاد الإجارة مشروطة بذلك ، ويقول اللّه تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » ، ولو لم يبيّن لا يستحقّ الأجرة ، وقسم الطبيب على عدم إفشاء السرّ لا يشمل المورد جزما . وإن أرادا منه الفحص وإعلان النتيجة لكلّ منهما منفردا فلا يجوز له إخبار الغير ، لحرمة إذاعة السر وللقسم - إن حلف أوّلا على عدم إفشاء حال المرضى - . وأمّا إذا أطلقا الطلب ولم يبيّنا أحد القسمين السابقين فالمتبادر من الإطلاق هو القسم الأوّل لا سيما مع السؤال عن النتيجة .
هامش
( 1 ) . لكنّ مقدمة الحرام ليست بحرام ، إذا تخلّل بينها وبينه الإرادة ، فتأمّل . ( 2 ) . المائدة آية 1 .