4 - وفي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا أنبّئكم بشراركم ، قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : المشاؤون بالنميمة المفرّقون بين الأحبّة الباغون للبراء المعايب « 1 » » .
والمستفاد من هذه الأحاديث الأربعة حرمة إفشاء ما في المجالس وحرمة إذاعة أسرار المؤمن وحرمة إذلال المؤمن والنميمة والتفريق بين الأحبّة وطلب العيب للبراء .
وأمّا حرمة الغيبة وحرمة سوء الظنّ وحرمة التجسّس
فيدلّ عليها قوله تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
« 2 » .
وقد استثني من حرمة الغيبة ما إذا كانت مصلحة الغيبة أقوى من تركها ، وما إذا كان المغتاب - بالفتح - متجاهرا بالفسق وفرض تظلّم المظلوم بإظهار ما فعل به الظالم ؛ لقوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
« 3 » وفي جرح الرواة ، وجرح الشهود ، وغير ذلك كما فصّل في الكتب الفقهية « 4 » .
والجدير بالذكر هنا الإشارة إلى أمرين :
1 - من جملة ما استثناه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه - في مكاسبه المحرّمة - من حرمة الغيبة قصد ردع المغتاب من المنكر « 5 » ، ولكن سيدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه ناقشه نقاشا متينا « 6 » .
2 - ومن جملة ما استثناه الشيخ المذكور نصح المستشير « 7 » ، فإنّ النصيحة واجبة للمستشير .
أقول : أمّا وجوب النصح فيدلّ عليه صحيح معاوية بن وهب عن الصادق عليه السّلام : « يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب » . ومثله صحيح الحذاء « 8 » .
لكن النسبة بينه وبين حرمة الغيبة هي العموم من وجه ، ففي مورد الاجتماع تقع المزاحمة فلا بدّ من الأخذ بالأهمّ ، وهو يختلف باختلاف الموارد والحالات .
واعلم أنّه يجب حفظ الأيمان ويحرم الحنث كتابا وسنة ، وهذا مما لا إشكال فيه ، لكن قال
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ص 616 .
( 2 ) . الحجرات آية 2 .
( 3 ) . النساء آية 148 .
( 4 ) . لاحظ حدود الشريعة في محرماتها ج 2 ص 75 - 83 .
( 5 ) . لاحظ المكاسب المحرمة .
( 6 ) . مصباح الفقاهة بحث الغيبة .
( 7 ) . المكاسب المحرمة .
( 8 ) . الوسائل ج 11 ص 594 .