تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما رواه الشيعة « 1 » وأهل السنة : « إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها » وهذا استثناء من وجوب حفظ الأيمان وحرمة الحنث ، وهو أصل مهم .

أصل مفيد

لا يجب إعلام من أخطأ في الموضوعات كمن صلّى إلى غير جهة القبلة وهو يزعم أنّها قبلة ، أو يفطر يوما من رمضان وهو يزعم أنّه يوم عيد ، وهكذا . نعم ، إذا علم الحكم والموضوع ثمّ خالف يجب على الإنسان أمر المتخلّف بالمعروف أو نهيه عن المنكر . وإذا جهل الحكم فيجب على الإنسان إرشاد الجاهل . وأمّا إذا علم الحكم وجهل الموضوع فلا يجب على المكلّفين تنبيهه . نعم ، استثنوا منه النفوس والأعراض ، بل بعضهم الأموال الخطيرة ، فمن زعم أنّ زيدا كافرا مهدور الدم وقصد بالفعل قتله يجب على الغير بيان الواقع وأنّه غير مهدور الدم بل وردعه ودفعه عنه أيضا ، أو اعتقد امرأة أجنبية زوجته فأراد مباشرتها يجب على الغير إعلامه وردعه ، يفهم ذلك من مذاق الشرع . إذا تقررت هذه الأحكام الفقهية العامة لجميع المسلمين بل المكلّفين من غير اختصاص بالأطباء وإن كان الأطباء وموظّفو الأمن العام أكثر الناس ابتلاء ببعض هذه المسائل ، نذكر في كتابنا هذا عدّة من الموارد التي هي محل ابتلاء الأطباء المتدينين الملتزمين بأحكام دينهم - وقليلا ما هم - واللّه الموفق . 1 - إذا علم الطبيب بعد الفحوص الطبّية أنّ الرجل لن يستطيع الإنجاب ، وذلك لعدم وجود حيوانات منوية في منيه ، ثمّ يأتي بعد ذلك ويخبر الطبيب أنّه بعد العلاج استطاع أن ينجب طفلا ، فهل يجوز أو يجب على الطبيب أن يخبره عن استحالة الإنجاب في حقّه أم لا يجوز ؟ يحتمل جواز إخبار الطبيب للزوج بأنّه لم يكن قابلا للانجاب ؛ فإنّ مجرد هذا لا يدلّ على اتّهام الزوجة بالزنا المحرم ، لاحتمال انتقال النطفة إلى رحمها من الأرض ونحوها كما قد يتّفق ، أو بطريق طبّي على غفلة منها مثلا ، أو أنها أكرهت على الزنا ، فإخبار الطبيب لا يستلزم سوء ظنّ بها ، لكن إذا علم أو احتمل الطبيب إقدام الزوج على قتلها وفضحها وهتك شرفها لا يجوز الإخبار
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ج 16 ص 175 .