تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وفي صحيح محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون : نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك يصلي ؟ فرخّص في ذلك وقال :
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
« 1 » . أقول : مورد الرواية - ظاهرا - الحاجة أو الحرج ، ولكن الإمام طبّق عليه الاضطرار . فيشمل الاضطرار غيره وفي الموت أيضا ، كما يأتي بحثه . ثمّ إنّ الحديث يدلّ على تعميم الآية لمطلق المحرّمات من دون اختصاص لها بالأكل المحرّم ، فلا تغفل . وفي صحيح حفص البختري عن الصادق عليه السّلام قال : سمعته يقول في المغمى عليه : « ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر « 2 » » . وبالجملة : الاضطرار رافع للتكليف كما في الأحاديث الكثيرة ، والتتبع بالكومبيوتر سهل .

البحث الثاني : في الحرج

قال اللّه تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 3 » . وقال تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ *
« 4 » . وفي صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
: « والحرج الضيق « 5 » » . وفي صحيح بريد العجلي عنه عليه السّلام : « . . . ولم يجعل اللّه تبارك وتعالى في الدين من ضيق ، فالحرج أشدّ من الضيق « 6 » » . وعليه فيمكن أن يحمل الضيق في الحديث السابق على مرتبة عالية منه ؛ دفعا للتعارض ، فافهم . وفي موثّقة أبي بصير - على إشكال في صحّة طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد في المشيخة - : « فإنّ الدين ليس بضيّق ؛ فإنّ اللّه يقول :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 7 » » .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 496 . ( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 273 . ( 3 ) . الحجّ آية 78 . ( 4 ) . الفتح آية 17 والنور آية 61 . ( 5 ) . الوسائل ج 3 ص 364 ، نسخة الكومبيوتر . ( 6 ) . أصول الكافي ج 1 ص 191 . ( 7 ) . الوسائل ج 1 ص 163 ، نسخة الكومبيوتر .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 14 | الشيخ محمد آصف المحسني