وفي صحيح محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون : نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك يصلي ؟ فرخّص في ذلك وقال :
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
« 1 » .
أقول : مورد الرواية - ظاهرا - الحاجة أو الحرج ، ولكن الإمام طبّق عليه الاضطرار .
فيشمل الاضطرار غيره وفي الموت أيضا ، كما يأتي بحثه . ثمّ إنّ الحديث يدلّ على تعميم الآية لمطلق المحرّمات من دون اختصاص لها بالأكل المحرّم ، فلا تغفل .
وفي صحيح حفص البختري عن الصادق عليه السّلام قال : سمعته يقول في المغمى عليه :
« ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر « 2 » » .
وبالجملة : الاضطرار رافع للتكليف كما في الأحاديث الكثيرة ، والتتبع بالكومبيوتر سهل .
البحث الثاني : في الحرج
قال اللّه تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 3 » .
وقال تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ *
« 4 » .
وفي صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
:
« والحرج الضيق « 5 » » .
وفي صحيح بريد العجلي عنه عليه السّلام : « . . . ولم يجعل اللّه تبارك وتعالى في الدين من ضيق ، فالحرج أشدّ من الضيق « 6 » » .
وعليه فيمكن أن يحمل الضيق في الحديث السابق على مرتبة عالية منه ؛ دفعا للتعارض ، فافهم .
وفي موثّقة أبي بصير - على إشكال في صحّة طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد في المشيخة - : « فإنّ الدين ليس بضيّق ؛ فإنّ اللّه يقول :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 7 » » .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 496 .
( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 273 .
( 3 ) . الحجّ آية 78 .
( 4 ) . الفتح آية 17 والنور آية 61 .
( 5 ) . الوسائل ج 3 ص 364 ، نسخة الكومبيوتر .
( 6 ) . أصول الكافي ج 1 ص 191 .
( 7 ) . الوسائل ج 1 ص 163 ، نسخة الكومبيوتر .