تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فلا يجوز له إهداؤها دفعا للضرر حتّى إذا كان هذا الغير ابنه وكان مرضه حرجيا للوالد ، فإنّ قاعدة لا حرج معارضة أو مزاحمة بقاعدة حرمة الإضرار بالنفس . وإن شئت فقل : يشكل إجراء قاعدة لا حرج في مثل المقام ، كما أشرنا إليه في أوائل الكتاب ، إلّا أنّ يدّعى أنّ احتمال مثل هذا الضرر في المستقبل ضعيف ولا يوجب العقلاء دفعه ، فلاحظ . وأمّا الناحية الثانية فالمنقول منه قد يكون غير بالغ ، أو مجنونا ، وقد يكون ميتا ، وقد يكون رشيدا بالغا ، وقد يكون جنينا أو سقطا ، وقد يكون حيوانا ، وقد يكون غير محترم النفس . أمّا الثالث فقد مرّ حكمه ، وأمّا الأولان فلا يجوز قطع أعضائهما ؛ لعدم ولاية الولي عليهما بهذا الحد إلّا أن يفرض توقّف نفقتهما على هذا العمل وبدونه تقع سلامتهما في خطر مهم ، وأمّا الرابع فله ذلك بمقدار مأذون له شرعا ، كما عرفت . ولا يجوز الأخذ من الجنين بوجه ، وأمّا الذي سقط تلقائيا أو أجهض في الموارد المرخّص فيها ذلك - كما سبق بيانه - فلا مانع لزرع بعض أعضائه في الغير إذا رضي الوالدان به بعد إتيان ما يجب من تجهيزه إن أمكن وإلّا قبله ، إذا كان ترك العملية يوجب تلف النفس المحترمة أو مشقّة شديدة لوالدي السقط - كما إذا كان المريض من أقربائهما مثلا - وفي غير الفرضين المذكورين يشكل ترك واجب لأجل تحصيل مال غير محتاج إليه . وأمّا الحيوان فإن كان ممّا يؤكل لحمه وأخذ العضو بعد ذبحه فلا كلام ، وإن كان غير مأكول اللحم فإن زرع عضوه في الباطن فلا إشكال فيه قبل التذكية أو بعدها ، وإن زرع في الطاهر بعد تذكيته فقد ورد في موثّقة زرارة أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ، فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّى في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه « 1 » » . وإن أخذ قبل تذكيته أو أخذ من حيوان نجس العين كالكلب والخنزير - فمضافا إلى هذا الإشكال - تزيد مشكلة النجاسة المبطلة للصلاة بل للغسل بل الوضوء إذا زرع في محل أعضاء الوضوء ، وكذا إذا أخذ من الكافر غير الكتابي . وأجاب عنه بعض الفقهاء الأجلّاء : أنه بعد الزرع يصبح جزءا من بدن الإنسان ومحكوم
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 4 ص 345 ، نسخة الكومبيوتر نقلا عن الكافي .